العقد

مقد مة:
-العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر جرى التعبير عنها لغاية إنتاج آثار قانونية
ويعتبر العقد من أهم مصادر الإلتزام ذلك لأنه يرتب إلتزامات على عاتق المتعاقدين
فهذه الإلتزامات لا يمكن التهرب منها أو العدول عن الإرادة التي جسدت في العقد
على أساس أنه شريعة للمتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين وبذلك
فإن العقد يمر بمراحل هي :
مرحلة التكوين: وفي هذه المرحلة تقوم الأطراف بتبادل إرادا ومنقاشة جميع نقاط
العقد حتى الوصول إلى اتفاق يرضي الأطراف ويجد كل إيجاب قبولا من الطرف الأخر.
ويصبح بذلك عقدا تاما .وينتقل العقد بعد ذلك إلى مرحلة ثانية.
مرحلة التنفيذ: هي من أهم مراحل العقد حيث يحقق من خلالها العقد الأهداف التي
وجد من أجلهاو يجد الأطراف أنفسهم ملزمين بالسهر على تنفيذ ما يريده الأطراف
وفقا لحسن النية فيحرص كل طرف على أن يتعاون ويبذل جهدا لتنفيذ كل ما ورد في
العقد.
ولكن قد يحصل أن يتعذر على الأطراف تنفيذ العقد أي تنفيذ التزامام وذلك
بسبب ما يعتريه من غموض يحول دون تنفيذه ،حيث يتجه كل واحد من
المتعاقدين إلى فهم يخالف ما وصل إليه الطرف الآخر ، ويدعي اختلاف التعبير لما اتجهت
إليه إرادته.
وهنا يأتي دور القاضي الذي يكون ملزما بفض التراع عن طريق تفسير العقد ورفع
الغموض واللبس عنه بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين ذلك أن الإلتزامات الناشئة
عن العقد تتحدد وفقا لما اتجهت إليه الإرادة المشتركة للمتعاقدين . فالعقد هو توافق
إرادتين ومن ثم فاإلتزامات الناشئة عنه تتحدد بما اتجهت إليه هاتان الإرادتان معا. لا وفقا
لما اتجهت إليه إرادة أحدهما دون الآخر.
وإن عملية تفسير القاضي للعقد ليست بمعزل عن البحث في تكوينه فعلى
القاضي أولا وقبل البدء في عملية التفسير أن يقف على مرحلة تكوين العقد ، فمهمة
القاضي لا تقتصر على تحديد مضمون العقد بإيضاح الغامض منه تمهيدا لتنفيذه ، بل تبدأ
من التأكد أولا من وجوده باشتماله على أركانه الأساسية من رضا ومحل وسبب
وشكلية في العقود التي تتطلبها و شروطه الضرورية.
إذ لا جدوى من تفسير العقد إلا إذا كان العقد صحيحا وبالتالي قابلا للتنفيذ وحتى
أن المشرع نفسه لم يعالج موضوع التفسير إلا بمناسبة البحث في آثار العقد في
112 من القانون المدني الجزائري . / المادتين 111
وبعد أن ينهي القاضي التأكد من ثبوت العقد فإنه يحاول تحديد مضمونه من خلال
تفسير الغامض وإيضاح المبهم، فهو بذلك يجد نفسه أمام حالات ثلاث لا يخلو منها
العقد.
_ الحالة الأولى وهي الحالة التي تكون فيها عبارات العقد واضحة في دلالاا وتكون
هذه الدلالات مطابقة لما اتجهت إليه الإرادة المشتركة للمتعاقدين فيكون العقد ملزما
للمتعاقدين بما أفصحت عنه عباراته .
وفي هذه الحالة لا يجوز للقاضي أن يعدل عن هذه الإرادة الظاهرة فالأصل أن
العبارة الواضحة تترجم بوضوح إرادة المتعاقدين .
_الحالة الثانية : قد تكون العبارة الواضحة في جملتها تدل على معنى معين ولكن من
ظروف التعاقد بصفة عامة ما يشير إلى عدم مطابقة هذا المعنى لإرادة الأطراف وأن
المتعاقدين قصدا ا معنى غير معناها الظاهر.
-الحالة الثالثة : قد تكون عبارات العقد غامضة لا تفصح عن معنى محدد واضح وتذوب
الإرادة الحقيقية في ظل الغموض .
و في هاتين الحالتين الأخيرتين الأمر يحتاج إلى تدخل القاضي لتفسير العقدقصد رفع
اللبس والغموض عنه والوصول إلى النية المشتركة التي أرادها المتعاقدان.
2
وبالتالي فالتفسير ضرورة لإنقاذ العقد من الخروج عن الغاية التي أبرم من أجلها
وحماية المتعاقدين من الإرهاق حيث تتحدد ما اتجهت إرادما فعلا للإلتزام به دون زيادة
وإثقال ،ودون رب وإهمال . ذلك أن القاعدة في التفسير احترام إرادة المتعاقدين طبقا
لمبدأ : ” العقد شريعة المتعاقدين”.
إن مشكلة التفسير تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ومنذ زمن العقد الرماني
وإن كانت في البداية مهمة التفسير تقتصر على تثبيت اللفظ الذي صدر من المتعاقد إذ
ما كان وفق الطقوس الرسمية المقدرة دون الاهتمام بالنية المستترة.
وقد تغير ذلك بعد أن فرضت الشكلية نفسها في العقود، و أصبحت المشكلة تأخذ
طريقها في الظهور، إذ يجد القاضي نفسه أمام عنصرين هما : الإرادة الباطنة للمتعاقدين
من جهة والتعبير المادي عنها من جهة أخرى.
وبدأ الطرفان في التراع أحدهما يتمسك بالإرادة الباطنة ويتجاهل التعبير عنها والأخر
يتمسك بالتعبير لأنه الملموس، لكن على القاضي أن يحسم التراع.
وبدأت النظريات الفقهية في الظهور فانقسم الفقه إلى فرقين، أحدهما تمسك بالإرادة
الباطنة كوا الأصل، و الثاني يعتد بالإرادة الظاهرة كوا الإرادة التي تظهر للملأ.
إلا أن القاضي يحاول أن يجد أفضل السبل التي توصله إلى النية المشتركة للمتعاقدين
وبالتالي يصل إلى تحديد مضمون العقد .
وإذا كانت العقود تحتل مكانة هامة في كافة اتمعات ، فان تفسيرها من الأولويات
ومنذ القدم .
ذلك أن التفسير يمهد للتوصل إلى تحديد إطار العقد فيكشف عن إرادة المتعاقدين ويحدد
حقوق كل طرف من الأطراف وما يتحمل من إلتزامات .
من هنا فأهمية الموضوع تكمن في دور عملية التفسير، كوا العملية التي تمكن القاضي
من تحديد مضمون العقد ، والوقوف على الإلتزامات التي تولدها لكي يتسنى تطبيقه.
3
وان تحديد ما التزم به المتعاقدين لا يكون إلا من خلال مجموعة من العناصر التي يجب
أن تتوفر لديه فعليه أن يعطي للعقد التكييف المعين ، ذلك أن التكييف يرتبط ارتباطا
وثيقا بتفسير إرادة الطرفين ، فالقاضي لن يصل إلى تكييف العقد إلا عن طريق تفسير
إرادة الطرفين ، فغالبا لا يتيسر بدون التفسير الوصول إلى تكييف العقد تكيفا صحيحا .
و اجتماع عمليتي التفسير والتكييف يمكن القاضي من الوصول إلى تحديد مضمون
العقد.
ورغم الأهمية البالغة التي يلعبها دور التفسير في تحديد التزامات المتعاقدين برفع الغموض
واللبس عن العقد ، وتحديد مضمون العقد في جملته ، إلا انه لم ينال حقه من الدراسة ،
فنجده عبارة عن إشارات فقط في كتب مصادر الالتزام ، ولكن لم يدرس الموضوع
بصفة منفصلة و مفصلة وموسعة لما له من أهمية بالغة.
وعليه اغتنمت الفرصة لأتطرق إلى هذا الموضوع لتعرف عن كثب على العملية التي
يقوم ا القاضي لإنقاذ العقد من الخروج عن غايته وهي التفسير .
4
إن الكلام عن موضوع تفسير العقد يجرنا إلي البحث في عدة نقاط تمثل
الإشكالية التي يدور حولها الموضوع ،و تتمثل هذه النقاط فيمايلي :
-ما هو عنصر التمييز بين التفسير كنظام و الأنظمة المقاربة له ؟
-بما أن التفسير عملية يقوم ا القاضي للبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين، فما
المقصود ذه النية المشتركة ؟وما هو المصدر الذي نعتد به في استخراجها ؟
– ما هي القواعد التي يستعين ا القاضي للوصول إلى رفع الغموض عن العقد وتفسير
إرادة الأطراف ؟
-و كيف يمكن لقواعد الإثبات أن توصل القاضي إلي تفسير العقد ؟
-هل يجوز للقاضي تفسير العبارات الواضحة ؟
-ما هو معيار تمييز العبارات الواضحة عن الغامضة ؟
– في حالة ما إذا استحال على القاضي الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين أو الشك
في كوا النية الحقيقية التي اتجهت إليها إرادتاهما ، وما هو الحل الذي يلجأ إليه القاضي
وهو ملزم بتفسير العقد وفض التراع ؟
– ما هو دور المحكمة العليا من عملية التفسير ؟ وهل يخضع القاضي للرقابة من طرف
قضاة القانون عند قيامه بعملية التفسير ؟ .
وإذا كانت هنالك رقابة ما هي حدود هذه الرقابة ؟
للإجابة عن كل هذه التساؤلات اقترحت الخطة التالية محاولة الإلمام بالموضوع من جميع
جوانبه وتسليط الضوء على أهم النقاط التي تستدعي الدراسة .
5
خطة البحث
الفصل الأول : تفسير العقد بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين .
المبحث الأول : مفهوم التفسير.
المطلب أول : ماهية التفسير .
– الفرع 1 : التعريف بالتفسير .
_ الفرع 2 : الحاجة إلى التفسير.
_ الفرع 3 : أقسام التفسير
_ الفرع 4 : صور التفسير .
المطلب الثاني : التمييز بين التفسير والأنظمة المقاربة له .
– الفرع 1 : الفرق بين تفسير العقد وتكملة العقد .
– الفرع 2 : الفرق بين تفسير العقد وتفسير القانون .
-الفرع 3 : الفرق بين تفسير العقد وتكييف العقد .
-الفرع 4 : الفرق بين تفسير العقد وتعديل العقد .
6
المطلب الثالث : البحث في النية المشتركة للمتعاقدين .
-الفرع 1 : تعريف النية المشتركة .
– الفرع 2 : الأخذ بالإرادة الظاهرة للوصول إلى النية المشتركة .
– الفرع 3 : الأخذ بالإرادة الباطنة في التعرف على النية المشتركة .
-الفرع 4 : موقف المشرع الجزائري من النظريتين.
المبحث الثاني : القواعد الأصولية في التفسير .
المطلب الأول : التفسير في حالة وضوح عبارات العقد
الفرع 1 : تعريف العبارات الواضحة .
الفرع 2 : مدى جواز تفسير العبارات الواضحة
المطلب الثاني : التفسير في حالة غموض عبارات العقد.
-الفرع 1 : الحالات التي تكون فيها العبارات غامضة .
الفرع 2 : قواعد التفسير المستمدة من داخل العقد.
الفرع 3 : قواعد التفسير المستمدة من خارج العقد .
المطلب الثالث : تأثير قواعد الإثبات في التعرف على نية المتعاقدين .
الفرع 1 : الإلتزام بالقواعد العامة للإثبات .
الفرع 2: جواز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات .
الفرع 3 : الفرق بين العبارات الواضحة والغامضة في مدى جواز الاستعانة بوسائل
الإثبات.
7
الفصل الثاني:
التفسير في حالة استحالة الوصول إلي النية المشتركة للمتعاقدين ودور المحكمة العليا .
المبحث الأول :قواعد التفسير الموضوعية
المطلب الاول: قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين
فرع 1 : مدلول القاعدة .
فرع 2 : شروط تطبيقها .
المطلب الثاني : تفسير الشك لمصلحة الطرف المذعن في عقد الإذعان .
فرع 1 : تعريف عقد الإذعان .
فرع 2 : طبيعة عقد الإذعان .
فرع 3 : تفسير عقد الإذعان
فرع 4 : أساس تقرير القاعدة .
المبحث الثاني : دور المحكمة العليا من عملية التفسير .
المطلب الأول : التمييز بين ما هو واقع وما هو قانون في عملية التفسير .
فرع 1: معيار التمييز بين الواقع والقانون .
فرع 2 : ما يعتبر قانونا في التفسير يخضع لرقابة المحكمة العليا .
المطلب الثاني : الواقع في التفسير وسلطة قاضي الموضوع .
فرع 1 : حدود سلطة قاضي الموضوع في تفسيره للوقائع .
فرع 2: النتائج المترتبة على السلطة التقديرية للقاضي .
الخاتمة :
8
الفصل الأول :
تفسير العقد بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين
سوف أتطرق من خلال هذا الفصل إلى مفهوم التفسير المتمثل في البحث عن النية
المشتركة للمتعاقدين ، حيث أتطرق في المبحث الأول إلى مفهوم التفسير كعملية فنية
بتعريفه وتمييزه عن الأنظمة التي تشاه ثم إلى مصدر النية المشتركة والتي تمثل أساس
عملية التفسير. ثم في المبحث الثاني إلى القواعد التي يستعين ا القاضي للوصول إلى رفع
اللبس والغموض عن العقد .
المبحث الأول :
مفهوم التفسير
لقد ارتأيت قبل أن أخوض في عمق عملية التفسير أن أتطرق إلى ماهية التفسير وتمييزهعن باقي الأنظمة وكذلك البحث في مكنون النية المشتركة للمتعاقدين والتي تمثل المحور
الذي يقوم عليه عمل القاضي ،وذلك من خلال المطالب الثلاث التالية
المطلب الأول :
ماهية التفسير.
الفرع الأول :
تعريف التفسير:
-أ / التفسير لغة :
التفسير لغة يعني شرح ما هو غامض، واللفظ مستوحى من الكلمة اللاتينية
)interprétation.(
ويؤخذ من المعاجم اللغوية أن المقصود بالتفسير هو كشف المغطى ،وكذلك هو
.( الإبانة والتوضيح فيقال : فسر الشيء أي وضحه وكشف عنه ( 1
-1 فاكهة البستان الصفحة 1080
9
وقد جاء في المصباح المنير: ” فسر فسرت الشيء تفسيرا من باب ضرب بنيته
( وأوضحه ” ( 1
ب / التفسير في المعنى الإصطلاحي :
لقد تعددت تعاريف التفسير في معناه الإصطلاحي حيث استند البعض في تعريفه إلى
الهدف من عملية التفسير ، والذي يتمثل في تحديد معنى الشرط التعاقدي والغرض منه
( هو “تحديد مضمون القاعدة أي المعني المراد منها “( 2
عرف الأستاذ توفيق حسن فرج :”يهدف التفسير إلى تحديد معنى النصوص الواردة في
عقد معين ، وذلك إذا لم تكن النصوص واضحة تكشف بجلاء عن قصد المتعاقدين، حتى
( يمكن تحديد مضمون العقد والوقوف على الإلتزامات التي يولدها “( 3
تحديد معنى الشرط التعاقدي والغرض ” :JOSSERAND وكذلك يعرفه الأستاذ
منه.” ( 4) بينما اعتمد البعض الآخر على الأساس الذي يقوم عليه، و هو الإرادة
الحقيقية للطرفين فعرفوه أنه :”استخدام بعض وسائل الاستدلال من أجل الكشف عن
( المعنى الخفي ومن أجل التعرف على النية الحقيقية للطرفين “.( 5
ويعرفه الأستاذ فلالي علي :” تأويل العقد هو أن يصل القاضي إلى ما انصرفت إليه إرادة
( المتعاقدين بغض النظر عما إذا كانت العبرة بالإرادة الظاهرة أو الباطنة ” ( 6
_______________________
-1 المصباح المنير الجزء 2 الصفحة 647
-2 الدكتور جميل الشرقاوي دروس في أصول القانون دار النهضة الطبعة 1972 الصفحة 84
-3 الأستاذ توفيق حسن فرج النظرية العامة للالتزام في مصادر الالتزام مع مقارنة بين القوانين العربية دار
النهضة العربية الطبعة الثالثة صفحة 647
4-louis josserand cours de droit civil positif françai . t2 paris1933 page 125
5-Demolombe cours de code napoléon traite des contrats tome 2 paris 1869 page 20
-6 الدكتور فيلالي علي الالتزامات النظرية العامة للعقد مطبعة الكاهنة سنة 1997 صفحة 307 علي
الهامش
10
يقصد بتفسير العقد ذلك التفسير الذي يلجأ إليه القاضي “: MAZEAUD تعريف
عند نشوب نزاع بين متعاقدين فيستخلص معنى العقد عن طريق تحديد ما قصدته الإرادة
( المشتركة للمتعاقدين “.( 1
ويعرفه البعض الآخر على أساس الباعث وهو البحث عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين
والهدف من شروطهم وتعهدام.
ويقول الأستاذ صبري السعدي :”هو أن يقف القاضي على قصد الإرادة المشتركة
( للمتعاقدين ” ( 2
فأرى التعريف السليم هو الذي يلم بمفهوم التفسير كعملية فنية دون الاقتصار علىتعريف اللفظ ذاته أو الغرض منه أو الأساس أو الباعث وبذلك يمكن أن نعرف التفسير
على أنه : ” تلك العملية التي يقوم ا المفسر بسبب ما اعترى العقد من غموض من
أجل الوصول إلى الإرادة الحقيقية المشتركة للطرفين مستندا إلى العقد في حد ذاته
( والعناصر الخارجة عنه والمرتبطة به” .( 3
و بصيغة أخرى : التفسير يعني البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين.
وقد نظم المشرع الجزائري نظرية التفسير عند معالجته آثار العقد في المادتين
112/111 من القانون المدني الجزائري إلا أنه استعمل في المادتين مصطلح التأويل بدلا
من التفسير وذلك على غرار التشريعات العربية .
والذي يعني التفسير .(interprétation) وقد جاء في النص باللغة الفرنسية مصطلح
والأرجح أن نستعمل التفسير بدلا من التأويل .
_______________________________________________
1-Mazeaud leçon de droit civil tom 2 4em édition page 373
-2 الدكتور صبري السعدي شرح القانون المدني الجزائري نظرية العقد ج 1 مصادر لالتزام التصرف القانوني
1993 الصفحة 228 – العقد والارادة المنفردة دار الهدى عين ميلة طبعة 1992
-3 الدكتور عبد الحكم فوده تفسير العقد في القانون المدني المصري مقارن منشأة المعارف الأسكندرية الطبعة
1993 الصفحة 11
11
وذلك أن التأويل عند فقهاء الإسلام يختلف عن التفسير ، فالأول تبيين المراد من الكلام
على سبيل الضن والثاني تبيين المراد منه على سبيل القطع .
فالأصل في كل نص أن له معنى ظاهرا والمراد فهمه وليس هناك مجال لإهداره أو تغيره أو
إرادة معنى آخر محتمل. فالنص يكون مفسرا وقطعي الدلالة و نكون هنا بصدد التفسير
أما إذا كان المعنى الظاهر قابلا للصرف إلى معنى آخر مرجح إذ يكون النص قابلا
للتأويل ،ويصبح معنى النص في هذه الحالة على سبيل الضن لا القطع .
حيث في معجم فاكهة البستان :”أن الفرق بين التفسير و التأويل أن التفسير هو إيضاح
( معنى اللفظ والتأويل هو سوقه إلى ما يؤول إليه.( 1

الفرق بين التفسير والتأويل .إنه قد سبق أن عرفنا التفسير اصطلاحا أما التأويل فهو
في اللغة العربية مآل الشيء ومرجعه .
أما اصطلاحا: فهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر و إرادة معنى آخر يحتمل اللفظ الدلالة
عليه .
الأصل في كل نص أن يكون له معنى ظاهر متعين فهمه ولا احتمال لصرف اللفظ عنه و
إرادة معنى آخر فهذا هو النص المفسر .
وإذا كان هذا المعنى الظاهر من النص ليس متعينا فهمه بل يترجح فهمه فقط لظهوره
وتبادره ولكن يحتمل أن يصرف اللفظ عنه ويراد منه معنى غيره فهذا هو النص الذي
( يحتمل التأويل .( 2
إذن فإن التفسير والتأويل يشتركان في أن النص المراد تفسيره أو تأويله هو نص غامض
ويختلفان فيعطينا التأويل المعنى المرجح من النص، أما التفسير المعني المراد منه
_____________________
-1 فاكهة البستان المرجع السابق الصفحة 1083
–2 الأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف بحث في تفسير النصوص وتأويلها مقدم في مجلة الاقتصاد والقانون
مارس 1947 السنة 08 العدد الاول الصفحة 190
12
أما في القاموس المحيط :
” فالتفسير والتأويل واحد وهو كشف المراد من الشكل ،والتأويل رد أحد المحتملين إلى
.( ما يطابق الظاهر ( 1
وبذلك فإن استعمالنا لمصطلح التفسير يكون أولى من استعمالنا لمصطلح التأويل رغم
تقارب مدلول المصطلحين .
الفرع الثاني :
الحاجة إلى التفسير .
إن البحث في تفسير العقد إنما يأتي بعد البحث في انعقاد العقد والبحث في صحته إذ لا
جدوى من تفسير العقد إلا إذا كان صحيحا حتى يكون قابلا للتنفيذ، كما أنه لا تطرح
مسألة التفسير إلا في العقد الغامض ولكن :
أ –يجب أن يكون العقد صحيحا :
فتفسير العقد لا يكون بمعزل عن البحث في تكوينه، وكون العقد صحيحا إذا استوفى
جميع أركانه و شروطه.
– إما بالنسبة للمسألة الأولى فإن العقد لا يكون موجودا إلا إذا توفر على جميع أركانه
من رضا، ومحل وسبب وكذلك الشكلية بالنسبة للعقود التي أوجب القانون إفراغها في
شكل رسمي ،فإذا كانت هذه الأركان غير موافقة للقانون و مخالفة للنظام العام وطبيعة
العقد ،أو تخلفت هذه الأركان أو أحدها يكون العقد باطلا.
– أما بالنسبة للمسألة الثانية والمتمثلة في شروط الصحة فإن العقد بتخلفها يكون قابلا
للإبطال ، وهذه الشروط متعلقة بصحة الرضا ،حيث أنه إذا مس الرضى عيب من
العيوب كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال فهذا يؤدي إلي قابلية العقد للإبطال
_____________________
–1 قاموس المحيط المرجع السابق الصفحة 1595
13
فلا بد على القاضي أن يبحث في تكوين العقد أولا فلا جدوى إذا كان العقد باطلا إذ
لا يمكن تنفيذه ( 1)ويكون العقد صحيحا إذ توفر علي مايلي :
1 ) الرضا : –
الرضا هو ركن جوهري في العقد ذلك أن العقد يستمد منه قوامه ويقصد به اتجاه
( الإرادة إلى إحداث الأثر القانوني المطلوب .( 2
ويجب أن تكون هناك إرادة صادرة من شخص كامل الأهلية ويتلقاها الطرف الثانيبالقبول ، ويتم التعبير عن هذه الإرادة بوسائل التعبير التي خولها المشرع والتي نص عليها
القانون المدني الجزائري في المادة 60
إضافة إلى وسائل التعبير الضمنية ويجب أن يكون الرضا خاليا من العيوب التي تفسد
الإرادة مثل الغلط الذي نظمه القانون المدني الجزائري في المواد 81 إلى 85 والتدليس
، في المواد 86 إلى 87 ،والغبن في المادتين 358 و 359 ،و الاستغلال في المادة 91
الإكراه في المادة 89
فإذا كان رضا المتعاقد يشوبه عيب من العيوب فيكون غير صحيح وبذلك فإن العقد
يكون قابلا للإبطال .
2 ) المحل : –
ويقصد بالمحل محل العقد وهو العملية القانونية التي تراضى الطرفان على تحقيقها كالبيع
والإيجار..الخ.
_______________________
-1 أنظرفي هذا الشأن د.عبد المنعم فرج الصده نظرية العقد في القوانين العربية دار النهضة العربية طبعة
1974 بند 276 صفحة 455 ، اندرد. عبد الرزاق أحمد السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني
المصري ج 1 نظرية الالتزام طبعة الثانية 1963 صفحة 800 ، ايضا د. احمد زكي شبني تكوين العقد
وتفسيره مقال منشور بمجلة القانون والإقتصاد السنة 9 عام 1949 صفحة 35
-2 د.صبري السعدي المرجع السابق صفحة 79
14
ويجب أن يكون المحل مشروعا غير مخالف للنظام العام ، وإذا كان خلاف ذلك فإن
العقد يعد باطلا بطلانا مطلقا وذلك أن المشروعية من النظام العام .المادة 96 من
القانون المدني الجزائري .
3 ) السبب : –
هو الركن الثالث من أركان العقد ويقصد به الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه
ونستطيع الوصول إلى سبب العقد بالإجابة عن السؤال لماذا التزمت ؟
ويجب أن يكون السبب مشروعا وإلا عد العقد باطلا بطلانا مطلقا طبقا للمادة 97
من القانون المدني الجزائري .
4- ) الشكلية :
إن الشكلية تعد ركنا رابعا في العقد ونخص بالذكر العقود التي أوجب المشرع إفراغها
في شكل رسمي ، فيقع تحت طائلة البطلان كل عقد أوجب إفراغه في شكل رسمي
وأهملت فيه الشكلية وإجراءات الشهر والتسجيل وقد نصت على ذلك المادة 324
. مكرر 1
إلا أن الشكلية لطالما ثار جدل في شأا فهناك من اعتبرها وسيلة إثبات وليست ركن
1 على أن / في العقد و تخلفها لا يعرض العقد للإبطال ، ومنه من حلل نص المادة 324
الشكلية هي الركن الرابع من أركان العقد .
وقد أصدرت اجتهادات قضائية عديدة في هذا اال منها من قضى بأن الشكلية ركن
من أركان العقد وبذلك أبطلت العقود الرضائية التي لم تتول الشكلية فيها ، ومنهم من
اعتبر أن الشكلية هي وسيلة إثبات للعقد.
إلا أنه صدر قرار من الغرف اتمعة للمحكمة العليا يوحد الاجتهادات القضائية التي
اعتبرت الشكلية ركن في العقد وليست وسيلة إثبات.
– فإن التفسير لا يكون إلا في العقد الصحيح ، فالعقد الباطل أو القابل للإبطال
لا يمكن أن نتحدث عن التفسير بصدده.
15
ب- يجب أن يكون العقد غامضا:
وبين بعض الفقهاء أن عملية التفسير بالضرورة تستلزم البحث في صحة العقد ويجب أن
نحدد أنه لا يمكن أن نطرح مسألة التفسير إلا إذا كان العقد غامضا.
فقد تكون عبارات العقد واضحة وبالتالي لا يجوز الانحراف عن طريق تفسيرها للتعرفعلى إرادة المتعاقدين وقد تكون العبارة غير واضحة مع إمكانية التعرف على إرادةالمتعاقدين إذن يتعين على القاضي أن يفسر العبارة وهو في محل ذلك يجب عليه أن يبحث
( عن النية المشتركة .( 1
فإذا كان العقد واضحا بمعنى أنه لا يوجد لبس في التعرف على النية الحقيقية للمتعاقدين
فلا يمكن في هذه الحالة للقاضي أن يجتهد لتفسير العقد . بمعنى آخر لا يكون هناك مجال
للتفسير .
وإن مسؤولية تحديد غموض العقد من عدمه إنما تدخل ضمن اختصاصات قاضي
الموضوع فله السلطة التقديرية في الوصول إلى القول أن العقد غامض. فهو لن يقف عند
إدعاء الطرفين الغموض بل عليه استعمال رجاحته وسلطته التقديرية في تحديد ذلك .
و هذا يدخل ضمن مسائل الواقع وله أن يستعين بكل الظروف التي تمكنه من التميز في
ما إذا كانت العبارات غامضة.مراعيا في ذلك وضع الأطراف ، ذلك أن ما هو غامض
بالنسبة لأحد الأطراف قد لا يكون كذلك بالنسبة لغيره .
الفرع الثالث:
أقسام التفسير :
إن التفسير ينقسم إلى ثلاثة أقسام ،تفسير قضائي ،وتفسير آخر قانوني ،وتفسير شخصي
ونتطرق إليها كما يلي :
_______________________
-1 عبد الحي حجازي المرجع السابق . صفحة 536
16
أ- التفسير القضائي :وهو ينسب إلى الجهة التي يصدر منها وهو القاضي ،فهو ذلك
التفسير الذي يقوم به القاضي في مجلس القضاء عندما يطرح التراع عليه من طرف
المتعاقدين حيث يقوم القاضي بعملية البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين .
ب- التفسير التشريعي :وهو الذي يصدر من المشرع في صياغته القانونية مثل قوله في
النصوص القانونية “ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بغير ذلك “فمثلا هذه العبارة
جاءت في نص المادة 107 من القانون المدني الجزائري .
ت- تفسير المتعاقدين للعقد :قد يقوم المتعاقدان بإبرام اتفاقات تفسيرية قبل إبرامهمالعقد وقد تكون لاحقة للعقد ، الغرض منها منع أي نزاع قد يثور حول دلالة بعض
الألفاظ في العقد، ونجد هذا النوع من اتفاقات التفسير في العقود الدولية خصوصا،
ويطلق عليها التعاريف يحدد من خلالها المتعاقدان معني المراد من المصطلحات المستعملة
( في العقد .(‘ 1
ونحن نرى أن هذا النوع من التفسير هو أفضل تفسير على الإطلاق إذ أنه يصدر مباشرة
عن ذوي الشأن.
الفرع الرابع :
صور التفسير.
سوف أتطرق في هذا الفرع إلى صور التفسير بعد أن تطرقت إلى ماهية التفسير ،ومن
تقع على مسؤولياته عملية التفسير ومتى تحتاج إليه.
و لتفسير العقد صور عديدة تتبلور في حالة واحدة هي عدم التطابق بين الإرادتين
الظاهرة والباطنة فإذا وجدت هذه الحالات قامت الضرورة للتفسير .
وقد يكون عدم التطابق راجعا إلى الألفاظ في ذاا أو في اتصالها بالإرادة الحقيقية أو
التضارب فيما بينها والذي سوف يتضح من خلال سرد هذه الحالات .
_________________________
-1 أنظر في هذا الشأن د.عبد الحكم فوده المرجع السابق الصفحة 17
17
حيث أن لها قاسم مشترك وهو الشك المتولد في نفسية القاضي مما شاب العقد من
غموض وإام فيأتي دوره في كشف هذا الغموض وإزالة ما قد يوجد من تناقض بين
الإرادتين وقد يكون الاختلاف بين الإرادة والتعبير عنها غير إرادي ، كما قد يكون
الاختلاف إراديا وسوف أتطرق إلى العلاقة بين الإرادة والتعبير عنها أولا ثم إلى صور
الاختلاف بين الإرادة والتعبير .
أ- العلاقة بين الإرادة والتعبير عنها .
تعد الإرادة عنصرا جوهريا في التراضي وبالتالي في إنشاء العقد الصحيح الذي يتم عن
طريق تبادل الطرفين التعبير عن أرادتيهما المتطابقتين.
” والإرادة هي ظاهرة نفسية تتمثل في قدرة الكائن المفكر في اتخاذ موقف أو قرار يستند
( إلى أسباب و اعتبارات معقولة يهدف من ورائهاإلى إحداث آثار قانونية .” ( 1
وإن الإرادة لا تنتج أثرا قانونيا طالما ظلت حبيسة في ذات المتعاقد فمن المهم الفصح عنها
عن طريق التعبير ومن المهم أن تكون الإرادة مطابقة للتعبير.
فالأصل هو أن الإرادة الحقيقية تتطابق مع التعبير عنها بأن يعبر المتعاقدان تعبيرا صحيحا
عما يدور في أعماق نفسيهما .
ويكون كذلك عند استعمال المتعاقدين وسائل التعبير الصحيحة سواء الضمنية أو
الصريحة .
– فالتعبير الصريح عن الإرادة وفقا لما جاء في المادة 60 من القانون المدني الجزائري إما
باللفظ أو الكتابة أو الإشارة المتداولة عرفا أو باتخاذ موقف .
– أما عن التعبير الضمني فقد أعطى المشرع بعض الصور للتعبير الضمني منها ما جاء
في نص المادة 509 من القانون المدني الجزائري . “إذا انتهى عقد الإيجار وبقي
المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة مع علم المؤجر…..…………… ويعتبر هذا
التجديد الضمني مجرد امتداد للإيجار الأصلي …”.
__________________________
-1 د.علي فيلالي المرجع السابق الصفحة 69
18
ويتمثل التجديد الضمني في موقف المستأجر الذي استمر في الانتفاع بالعين المؤجرة.
والتعبير الصحيح عن الإرادة يؤدي إلى فهم مقصود المتعاقدين عن المعنى الظاهر لعباراتالعقد فلا يكون القارئ في حاجة إلى صرفها عن المعنى والدقة في التعبير تأتي إذا قامبتحرير العقد مختص ولكن كثيرا ما نجد عقودا بداخلها اللبس والإام ولا يظهر التناقض
حتى يطبق على أرض الواقع حيث يظهر التضارب بين التعبير والإرادة عندئذ يأتي دور
القاضي في التفسير .
ب- صور الاختلاف بين الإرادة والتعبير عنها .
-1 الاختلاف الإرادي.
لكي ترتب الإرادة آثارها القانونية يجب أن تكون جدية وهي لا تكون كذلك إذا
كانت صورية مقترنة بتحفظ ذهني وسوف أتطرق إلى كلا الحالتين على حدا.
– الصورية :
( المقصود بالصورية ” تصور وضع ظاهر مخالف للحقيقة بقصد تحقيق غرض معين .( 1
يكون التصرف صوريا إذا كانت نية الطرفين الحقيقية لا تتطابق مع مضمون العقد.
وتفترض الصورية قيام اتفاقين متعاصرين ذهنيا .
الأول هو التصرف الظاهر أو الصوري الذي لا يتفق مع الإرادة الحقيقية.
و الثاني هو التصرف المستتر والذي لا تتطابق فيه الإرادة الظاهرة والحقيقية ،وبذلك
يكون العقد الظاهر ساترا للعقد الحقيقي ،وقد تكون الصورية مطلقة فيكون التصرف
الظاهر مجرد وهم لا يتطابق مع التصرف المستترإطلاقا.وقد تكون الصورية نسبية حيث
تتعلق بجزء فقط من التصرف الظاهر.
وإن التفسير يرد على التصرف المستتر لأنه الأصل دون مراعاة التصرف الظاهر .
______________________
-1 د. توفيق حسن فرح المرجع السابق الصفحة 71
19
-التحفظ الذهني :
إن الصورية تتداخل والتحفظ الذهني لذا وجب التفريق بينهما :
إن الصورية تكون باتفاق من الطرفين دف الإيقاع بالغير بينما التحفظ الذهني يكون
من جانب واحد الهدف منه الإيقاع بالطرف الآخر .
ويقصد بالتحفظ الذهني عدم رغبة المتعاقد بترتيب أي آثار قانونية لما يصدر عنه
( من تعبير ( 1
فالمعبر يتعمد داخليا عدم إعطاء أي قيمة لتعبيره فهو يضمر شيء ويعلن عن شيء آخر
فالمتعاقد الذي يتحفظ ذهنيا إنما يصدر تعبيرا لا يتفق مع إرادته الحقيقية .
-2 الاختلاف الغير إرادي :
وقد يكون الاختلاف بين الإرادة والتعبير عنها خارجا عن إرادة المعبر في مثل ما يلي:
الغلط :
( “-الغلط حالة نفسية تدفع على الاعتقاد بغير الواقع” ( 2
وقد يقع المتعاقد في غلط قبل أن يعبر عن إرادته ، فيشوب الإرادة الباطنة ، باعتقاده في
قرارات نفسه أمرا مخالفا للحقيقة.
وقد يتحقق الغلط عند التعبير عن الإرادة باستخدام المتعاقد لفظا غير مماثل للمعنى
الحقيقي معتقدا أن هذا اللفظ يعبر عن إرادته.
وقد يقع الغلط في تكوين الإرادة ذاا وهنا قد يعدمها فيمنع انعقاد العقد وهو الغلط
الجوهري الذي يبلغ حدا من الجسامة ويعتبر كذلك وفقا لما جاء في المادة 81 من
القانون المدني الجزائري
وإذا وقع في صفة الشيء تكون جوهرية أو في ذات المتعاقد أو في صفة من صفاته
وكانت تلك الصفة هي الدافع الرئيسي للتعاقد.
______________________________
-1 د. عبد الحميد الشواربي فسخ العقد في ضوء القضاء والفقه منشأة المعارف الأسكندرية طبعة 1974
الصفحة 55
-2 نفس المرجع الصفحة 50
20
وقد يصل إلى هذا الحد فيعيب الإرادة رغم وجودها وبالتالي ينعقد العقد معيبا قابلا
للإبطال.
وإن هاتين الحالتين تخرجان عن نطاق التفسير ذلك أن التفسير كما وقد سبق التطرق
إليه لا يكون إلا في حالة العقد الصحيح الخالي من العيوب ، وما يدخل في هذه الدراسة
إنما يتعلق بالغلط إذ لم يتعلق بأركان العقد ولم يعدم الرضى أو يفسده ، إن كان متعلقا
بالشروط الثانوية في العقد كالتسمية غير الصحيحة للعقد.
و الغلط المادي حال تحرير العقد وبعد تكوين الإرادة الصحيحة للمتعاقدين ومثال ذلكالخطأ في الصياغة أو بذكر بعض حدود العقار المبيع في عقد البيع و وضعها بعضها محل
( الأخر، بوقوعه في خطأ نحوي أو لغوي ( 1
وقد أجاز القانون هذه الأخطاء ، حيث لا تؤثر في صحة العقد بمجرد الخطأ في الحساب
أو غلطات القلم المادة 83 القانون المدني الجزائري .
الانحراف في تعبير الإرادة .
وتتمثل هذه الحالة في استعمال اللفظ في غير موضعه ، فقد يؤدي إلى أن تكون الفكرة
التي أريد التعبير عنها غيرها لو جرى التعبير بنحو آخر . وذلك بأن يستعمل المتعاقدان
الكلمات أو العبارات اللغوية على غير صحتها .
وكذلك يقع الانحراف في التعبير عن الإرادة إذا كان المتعاقد جاهلا لا يعي المدلول
القانوني للألفاظ،وتشيع هذه الظاهرة في الأوساط الشعبية و الريفية .
ويكون أيضا المقصود في التعبير حين تنقص عبارة أو كلمة أو بعض الكلمات التي يجب
وضعها حتى تؤدي العبارة المقصود منها . أو العكس إذا كانت تزيد في التعبير فيكون
استخدام الألفاظ والعبارات لا جدوى منه.
___________________________
-1 راجع في هذا الشأن د. عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 24
21
المطلب الثاني :
تمييز التفسير عن الأنظمة المقاربة له.
هناك أنظمة عديدة مقاربة لتفسير العقد يجب أن نفرق بينها وبين التفسير ، لأن تمييزها
عن التفسير مهم جدا لاختلاف آثار كل منهما .
وتتمثل هذه الأنظمة في تكملة العقد ، وتكييف العقد ، وتعديل العقد و أخيرا تفسير
القانون ، وسوف نتطرق إلى تمييز كل نظام من هذه الأنظمة عن التفسير كما يلي :
الفرع الأول :
الفرق بين تفسير العقد وتكملة العقد :
إن التفسير يختلف عن تكميل العقد من حيث الأساس ، و ذلك أن التفسير أساسه
الأول هو غموض التعبير للمتعاقدين .
( أما أساس تكملة العقد فهو النقص في تنظيم العقد .( 1
فالمقصود بتكميل العقد هو سد نقص فيه لا الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين
ومن ثمة لا ينصب التكميل على مضمون العقد بقدر ما ينصب على أثاره.
ويقوم التفسير على إرادة المتعاقدين، إذ يفترض التفسير تعبيرا صدر عن المتعاقدين ولو
كان هذا التعبير غير موفق.
( أما التكميل فيفترض نقص في تنظيم العقد تتعين تكملته .( 2
فالقاضي يرجع إلى الأحكام التكميلية في المسائل التي تركها المتعاقدون ولم يتفقوا عليها
إذ أنه كثيرا ما يصعب على المتعاقدين تنظيم العلاقة بينهم في جميع التفاصيل ،
_______________________
-1 د. عبد الحكم فوده المرجع السابق الصفحة 15
–2 الدكتور عبد الحي حجازي مرجع السابق صفحة 566
22
إما لعدم توقعها أو اعتمادها على أحكام عقود سابقة في بعض التفاصيل ( 1)وهنا
تتدخل القواعد التكميلية المؤثرة قانونا والمتمثلة في القانون ، والعرف ، والعدالة ، وطبيعة
الالتزام.
وإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من يسبق أولا؟ هل تفسير العقد ثم تكملة العقد؟
أو تكملة العقد ثم التفسير ؟.
يجدر الملاحظة أن القاضي لا يستطيع تكملة العقد ، سواء بالرجوع إلى القانون أو
العرف والعادات و العدالة إلا في حالة عدم تنظيم إرادة المتعاقدين لمسألة من المسائل .
فأولا يجب على القاضي الكشف عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين بطرق التفسير المختلفة
فإذا عجز عن هذا الكشف فعليه أن يكمل العقد باللجوء إلى وسائل التكميل السابق
بياا حتى يستطيع تحديد مضمون العقد ونطاقه.( 2) وتتمثل هذه الوسائل فيما يلي :
أ/- القانون:
لقد وضع المشرع عند تنظيمه للعقود مجموعة من القواعد تطبق عندما يهمل المتعاقدان
تنظيم بعض المسائل عند إبرام العقد وهذه القواعد تكمل اتفاق الطرفين كلما كان
ذلك ضرورة وبفضل هذه القواعد تتم حماية المتعاقدين بعضهم في مواجهة البعض.
ويجب اعتبار هذه القواعد المكملة مندرجة في العقد.
ب/- العرف :
إن العرف المقصود هنا هو العرف المكمل الذي يعتبر مصدرا حقيقيا للقانون
والمعلوم أن العرف كالقانون يعتبر مصدرا للقواعد القانونية وذلك وفقا لما جاء في المادة
الأولى من القانون المدني الجزائري .
______________________
-1 د.صبري السعدي المرجع السابق صفحة 310
-2 نفس المرجع صفحة 312
23
ويجب أن نفرق هنا بين العرف المكمل والعرف المفسر ، فالأخير يرجع إليه عند
غموض العبارة التي استعملها المتعاقدان ، أما العرف المكمل فهو الذي يرجع إليه عند
عدم وجود عبارة تنظم بعض المسائل.
ويختلف العرف المكمل عن العرف المفسر من حيث المضمون. فمضمون العرف المفسريتكون من قاعدة تفسيرية علت إلى مرتبة القاعدة القانونية المفسرة ، حيث جعلهاالقانون ملزمة للقاضي ،أما مضمون العرف المكمل فقاعدة سلوك علت إلى مرتبة قاعدة
( قانونية ملزمة للطرفين قبل أن تكون ملزمة للقاضي ( 1
ت- العدالة :
إن العرف وحده لا يكفي لتكملة العقد فقد توجد عقبات في تنفيذه ويمكن أن تزولبتعاون الدائن والمدين، ودون أن يوجد في القانون، ولا في العرف ما يزيلها في هذه
الحالة يستعين المشرع لتكملة العقد بقواعد العدالة، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة
361 من القانون المدني الجزائري .
بحيث أن البائع لا يلتزم فقط بالقيام بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري بل
يلتزم أيضا بالكف على أي عمل يؤدي إلى جعل نقل هذا الحق عسيرا أو مستحيلا وهو
( التزام تقتضيه العدالة ولو لم ينص عليه في العقد بشروط .( 2
ث- طبيعة الالتزام :
لقد جاء نص المادة 107 الفقرة 2 “ولا يقتصر على العقد……بحسب طبيعة
الالتزام.”
_________________________
-1 د. عبد الحي حجازي المرجع السابق الصفحة 567
–2 د. صبري السعدي المرجع السابق الصفحة 311
24
يلاحظ أن الشارع بعد أن ذكر وسائل التكميل ورد فيها بعبارة بحسب طبيعة الالتزام.
فطبيعة الالتزام تفرض على القاضي أن يستكمل العقد بما تفرضه طبيعته وفقا للقانون
والعرف والعدالة.
فمثلا لو باع شيء يعتبر أنه قد باع أيضا ملحقات هذا الشيء و لو لم تذكر هذه
الملحقات في العقد والمفروض أن هذه القواعد المكملة مندرجة في العقد إلا إذا استبعدها
الطرفان صراحة ،حيث أنه يجوز للمتعاقدين استبعادها لأن هذه القواعد “ليست إرادة
المتعاقدين افترضها القانون أو كشف عنها” وإن هذه القواعد ليست من النظام
( العام.( 1
وما تجدر الإشارة إليه أن القاضي لا يستطيع أن يقوم بتكملة العقد بالرجوع إلىالقواعد المكملة المذكورة آنفا إلا في حالة عدم تنظيم إرادة المتعاقدين لمسألة من المسائل
وكذلك يرجع إليها القاضي بالترتيب فذكر القانون أولا ثم العرف ثم العدالة ومن ثمة
لا يجوز للقاضي أن يرجع إلى العرف إلا بعدم وجود قاعدة في القانون ، ولا العدالة إلا
( بعدم وجود قاعدة في العرف( 2
الفرع الثاني :
الفرق بين تفسير العقد و تفسير القانون :
لقد ارتأيت أن أعرض في هذا السياق بعض الفروق بين تفسير العقد وتفسير القانون
وذلك لما بين العقد والقانون من علاقة ذلك أن تفسير العقد غالبا ما يستلزم تفسير
القانون.
__________________________
-1 د.عبد الرزاق احمد السنهوري المرجع السابق صفحة 620
–2 د. عبد الحي حجازي مرجع السابق صفحة 574
25
والمقصود بتفسير القانون : ” تلك العملية المنطقية التي يتم خلالها الكشف عن مضمون
النص التشريعي ، وبمعنى أخر هو توضيح معنى القاعدة القانونية وكذلك نطاق
( تطبيقها “( 1
– وان الفروق بين التفسيرين يكمن في أن يقتصر الأثر القانوني في العقد على المتعاقدين
أو على الغير من من له مصلحة،بينما القانون يعني أفراد الجماعة.
-والقانون هو تعبير المشرع فيما أراده في دائرة معينة يحصل في محيطها التقاضي .
بينما العقد هو الوسيلة التي يعبر ا الطرفان على إرادما المشتركة في أمر معين ومحدد
وبذلك يسهل التعرف على إرادما على عكس التشريع .
“ولما كان سريان القانون نفسه في مدة زمنية طويلة فإن المحاكم يمكنها أن تستقر فيما
تعالج من تفسير ما قد يكون من غموض في بعض النصوص على غير حال في العقود
( تختلف فيها الأوضاع بحسب العبارات والضروف والزمان” ( 2
الفرع الثالث :
الفرق بين تكييف العقد وتفسير العقد :
إن تميز التكييف عن التفسير راجع للعلاقة الوثيقة بين الاثنين ذلك أنه لا يمكن تفسير
العقد دون تكييفه.
حيث إن تكييف العقد بإعطائه الوصف الصحيح هو :”تصنيفه وتعين نوعه من بين
العقود المسماة هل هو عقد بيع أو عقد أيجار أو مقايضة…”.( 3) فالتكييف يساعد
___________________________
-1 د. صبري السعدي تفسير النصوص في القانون والشريعة الاسلامية المطبعة الجهوية وهران ديوان
المطبوعات الجامعية طبعة 1984 صفحة 23
-2 أنذر في هذا المعني د.عبد الحميد الشواربي المرجع السابق صفحة 46
–3 د. علي فيلالي المرجع سابق صفحة 318
26
على معرفة طبيعة التعامل ، وهذا يساعد القاضي في عملية التفسير على اكتشاف المعنى
الحقيقي للعبارة الغامضة ويسمح التكييف أيضا تحديد الغرض الخاص ذه العملية وإن
القاضي ملزم بتكييف العقد طالما ثار نزاع حول وصفه.وهو ما أقرته المحكمة العليا في
1983 و الذي نقض قرار الس الذي لم يبت في /05/ قرارها الصادر بتاريخ 07
القضية الأساسية التي يتوقف عليها التراع و المتعلقة بوضع تكييف للعقد المبرم بين
( المتنازعين. ( 1
وذا فإن الفرق بين التفسير والتكييف يكمن في أن :
التكييف يهدف إلى معرفة طبيعة ما أراد الطرفان إبرامه ،و القواعد القانونية التي تطبق
عليه والآثار التي تترتب على هذا التصرف ، أما التفسير فيستعمل لمعرفة حقيقة ما أراده
الطرفان من خلال الألفاظ التي استعملها .
الفرع الرابع :
الفرق بين التفسير والتعديل :
إن تعديل العقد ثلاثة أنواع : تعديل اتفاقي أي بإرادة الطرفين في العقد على أساس
المادة 106 من القانون المدني الجزائري ، وتعديل تشريعي أي إصدار تشريع يقرره
( وتعديل قضائي يجريه القاضي بمناسبة نزاع بين الطرفين.( 2
التعديل القضائي: هو سلطة ممنوحة للقاضي دف رفع الظلم عن أحد المتعاقدين نتيجةعقد تم بينه وبين متعاقد آخر ، وهذا العقد يتميز بعدم توازنه ، فيتدخل القاضي من
خلال سلطة تعديل للقضاء على هذا الاختلال بين الالتزامات .
ومن بين الحالات التي يتدخل فيها القاضي لتعديل العقد ما جاء في نص المادة / 02
119 :” ويجوز للقاضي أن يمنح للمدين أجلا حسب الضروف ،كما يجوز له أن
_____________________________
1983 منشور في الة القضائية 1989 /05/ -1 قرار صادر من المحكمة العليا رقم 28766 بتاريخ 07
العدد الأول الصفحة 135
-2 أنذر د. حميد بن شنيتي سلطة القاضي في تعديل العقد أطروحة لنيل دكتواه الدولة في القانون جامعة
الجزائر معهد الحقوق بن عكنون سنة 1996 الصفحة 9
27
يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى كامل الالتزامات “.
حيث يتدخل في هذه الحالة القاضي ويمنح المدين أجلا وكذلك نفس الشيء بالنسبة
02 من القانون المدني الجزائري : / لما ورد في المادة 281
” غير أنه يجوز للقضاء نظرا لمركز المدين، ومراعاة للحالة الاقتصادية أن يمنح آجالا
ملائمة للظروف دون أن تتجاوز هذه مدة سنة وأن يوقف التنفيذ مع إبقاء جميع الأمور
على حالها.”
وكذلك حالة تدخل القاضي لتخفيض الشرط الجزائي المبالغ فيه وهو ما نصت
02 من القانون المدني الجزائري : / عليه المادة 184
” ويجوز للقاضي أن يخفض مبلغ التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مفرطا أو أن
الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه”
ومن ذلك أيضا نجد أن القانون المدني الجزائري منح القاضي سلطة تعديل العقد وذلك
برد الالتزام المرهق إلى حد المعقول في حالة الضروف الطارئة المادة 107
وهناك حالة أخرى وهي تدخل القاضي في عقد الإذعان وتعديل الشروط التعسفية أو
إعفاء الطرف المذعن منها .
وإن نظامي تعديل العقد وتفسير العقد يتفقان كلاهما في أما لا يثاران إلا في فترة
لاحقة لتكوين العقد أو إبرامه والنقطة المهمة في هذا التميز ، هي أن القاضي لا يتوصل
إلى تعديل العقد إلا من خلال قيامه بمهمة التفسير. ومع ذلك فإن جوانب الاختلاف بين
هذين النظامين عديدة وجوهرية ذلك أنه في التفسير يستند القاضي إلى إرادة المتعاقدين
بينما التعديل يتم خارج إرادة المتعاقدين ورغما عنهما ،ويقوم على أساس العدالة يمارسه
القاضي بموجب سلطة استثنائية على خلاف الأصل الذي يقضي بأن العقد شريعة
المتعاقدين ، غير أن التفسير يمارسه القاضي كلما استلزم الأمر .
( ذلك أن سلطة التعديل لا يقوم ا القاضي إلا بموجب نص قانوني خاص يقرره.( 1
_______________________
-1 د .حميد بن شنيتي المرجع السابق الصفحة 12
28
ويخضع لرقابة من المحكمة العليا في تعديله وليس للقاضي أن يقوم بتعديل العقد إذا لم
يكن هناك ما يبرر تعديل العقد فيعرض قراره للنقض . وهذا ما قضت به المحكمة العليا
1983 بنقضها قرار الس الذي عدل من عقد /02/ في قرار لها الصادر بتاريخ 07
( الإيجار دونما داع لذلك ( 1
المطلب الثالث :
البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين .
العقد ما هو إلا تجسيد لتوافق إرادتين ثم الكشف عنها بالكلام أو الكتابة أو الإشارة
أو أي وسيلة أخرى حتى يتمكن الغير من الاطلاع عليها .
ولكن قد لا تعبر الكلمة أو الإشارة بصدق عن الإرادة النفسية فتغير المعنى الحقيقي
الذي قصده المتعاقد ، أو قد تحمل الكلمة أكثر من معنى فتنحرف الإرادة الظاهرة
المشتركة عن الإرادة الباطنة.
وهنا يدخل دور القاضي لتفسير العبارات التي استعملها المتعاقدان محاولا الوصول إلى ما
اتجهت إليه إرادما.
. فهل تكون العبرة بالإرادة الباطنة ؟ أم العبرة بالإرادة التي تحملها الكلمة والتي تدعى
الإرادة الظاهرة ؟.
إن محاولة الإجابة عن هذا التساؤل تقتضي التعرض إلى تعريف النية المشتركة و إلى
النظريات التي أخذت بالإرادة الظاهرة للوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين ،
وبالإرادة الباطنة في التعرف على النية المشتركة ولكل منهما مبرراته ، و أخيرا موقف
المشرع الجزائري من النظريتين.
_________________________
1983 منشور بالة القضائية سنة 89 /02/ -1 قرار المحكمة العليا رقم 29500 بتاريخ 07
العدد الأول صفحة 165
29
الفرع الأول :
تعريف النية المشتركة:
– النية هي اعتزام أمر معين ، وهي أن تتجه إرادة المتعاقد إلى إبرام الاتفاق .
أما الاشتراك فهو التقابل والتلاقي .
فالنية المشتركة هي ما اتفق عليه المتعاقدان وتقابلت إرادما الحقيقية بشأنه ،فعبر عنه
( بتعبيرات متطابقة تكشف عن مضموا .( 1
ويفهم من ذلك أن الأعمال التحضيرية التي تسبق تطابق وتلاقي الإرادتين ليست من
قبل النية المشتركة ، وان كان من الممكن أن تصبح قرينة وتساهم في الكشف عنها .
ويرى سالي :” أن الإرادة المشتركة هي الإرادة القانونية التي يجمع القاضي عندها إرادة
كل من المتعاقدين بعد أن يقارب ما استطاع ما بين الإرادتين دون أن يضحي بإحديهما
( لمصلحة الأخرى” ( 2
ومما لا شك فيه أن البحث عن النية المشتركة يعني أن العبرة بإرادة المتعاقدين معا وليس
بإرادة أحدهما دون الأخر .
إلا أن الفقه قد اختلف فيما يخص المصدر الذي نعتد به لاستخراجها . فهناك فريق يري
أن الإرادة الباطنة هي المصدر الحقيقي الذي يجب استنباط إرادة الطرفين منه،وفريق
معاكس يرى أن الإرادة الظاهرة هي مصدر النية المشتركة وهي بالضرورة تعبر عن
الباطن
الفرع الثاني :
الأخذ بالإرادة الظاهرة للوصول إلى النية المشتركة .
مضمون هذه النظرية أن الإرادة لا يعتد بمظهرها النفسي ، فهو شيء كامن.وإنما
يعتد بالمظهر الخارجي الذي يبرز إلى الملأ .
_____________________
-1 د. زكي الشيتى المرجع السابق صفحة 54
2 -SALEILLES : de la déclaration de volonté contribution a l’étude de l’acte juridique dans le code civil Allemand paris 1901 édition 1978 .page 104
30
ويرى أنصار هذه النظرية التي تقدمت ا المدرسة الألمانية في منتصف القرن العشرين أن
القانون يهتم بالمظاهر الاجتماعية لا المظاهر النفسية ومن ثم فالإرادة الباطنة غير جديرة
( بالحماية القانونية ، والعبرة تكون بالإرادة الظاهرة. ( 1
ويرى فقهاء هذا المذهب أن تكون الإرادة الظاهرة التي توافق عليها المتعاقدان وحدها
محلا للتفسير .
ويقوم هذا المذهب على الأخذ بالإرادة المعلنة كما تظهر في حقيقة العقد ، لأن الظاهر
هو أساس المعاملات.
ويعلل أنصار هذا المذهب رأيهم أن التفسير لا يكون إلا في العقد الصحيح ،ومادام
العقد صحيحا فلا بد أن تكون الإرادة الظاهرة مطابقة للإرادة الباطنة ، إذا اعترى العقد
( عيب من عيوب الرضا أدى إلى البطلان .( 2
ويؤخذ على هذا المذهب أنه افترض حتما اتحاد ومطابقة الإرادة الظاهرة للإرادة الباطنة
في العقد ، وبالتالي تكون الإرادة الظاهرة هي موضوع التفسير .
وقد دافع أصحاب هذه النظرية بحجج أهمها مايلي:
-1 ومؤداها أن الإرادة الباطنة كامنة في النفس ويستحيل الوصول إليها ولهذا فإن
الإرادة التي يمكن التعرف عليها والتي ترتب آثار قانونية وهي الإرادة الظاهرة.
وإنه تبرير منطقي أي يستحيل التعرف على الإرادة الباطنة عن طريق الاطلاع على
مكنون النفس و نوايا الضمير.
2 – يحتج أنصار هذه النظرية بأن الغير لا يستطيع أن يعلم أو يتعرف إلا على الإرادة
الظاهرة ، وهي التي يعتد ا الأشخاص لأا تبعث في نفس المتعاقد الثقة.
___________________
-1 د.علي فيلالي المرجع السابق الصفحة 76
-2 د. إلياس ناصيف موسوعة العقود المدنية و التجارية الجزء 2 مفاعيل العقد الطبعة الثانية 1998 صفحة
222
31
وعليه إذا أهدرت الإرادة الظاهرة فإن الثقة التي تولدت في نفس المتعاقد قد تتزعزع
ويؤدي ذلك لعدم استقرار المعاملات.
3 – ويرى أنصار هذه النظرية أن الالتزام ينشأ بإجراء شكلي وبغير هذه الشكلية هو
( غير موجود ، وإعلان الإرادة هو الحد الأدنى من الشكلية ولا يمكن الاستغناء عنه ( 1
الفرع الثالث :
الأخذ الإرادة الباطنة في التعرف على النية المشتركة .
لقد وضعت المدرسة الفرنسية هذه النظرية ، ويرى أصحاب هذه النظرية المستمدة من
المذهب الفردي ، ومبدأ سلطان الإرادة.
” إن الإرادة النفسية أي الكامنة في النفس هي الأصل ، بل هي الروح وما وسائل
( إظهارها والكشف عنها إلا مجرد ثوب ترتديه للتعرف عليها .”( 2
وبذلك فكل تلك الوسائل من الكتابة والإشارة وغيرها ما هي إلا وسائل مادية
للكشف عنها لا تؤثر بشكل من الأشكال على مضموا
ويرى أنصار هذا المذهب أن النية الحقيقية المشتركة للمتعاقدين يمكن استخراجها من
( الإيجاب الذي يوجهه الموجب على النحو الذي أخذ به الطرف الآخر . ( 3
ويترتب على الأخذ ذا الرأي : أن القاضي غير مقيد بظاهر العقد بل يجب عليه البحث
( عن النية الحقيقية للمتعاقدين ( 4
________________________
-1 د.عبد الرزاق احمد السنهوري وسيط المرجع السابق صفحة 136
-2 د. علي فلالي المرجع السابق صفحة 75
-3 د.احمد زكي الشيتي المرجع السابق صفحة 58
-4 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 57
32
ويترتب عليها أيضا أن المقصود بتأويل العبارة الغامضة التي ذكرته المادة 111 من
القانون المدني الجزائري والمادة 112 من نفس القانون ، هو البحث على الإرادة الباطنة
متى تعارضت مع الإرادة الظاهرة.وقد اعتمد أنصار هذه النظرية على الحجج التالية
للدفاع عن رأيهم وتتمثل في :
-1 أن العقد والالتزامات في القديم كانت تفرض أشكالا معينة ثم حدث تطور
للتخلص من الشكلية لتسود الرضائية ولذلك فإن القوانين الحديثة تعتد بالرضاء نفسه لا
بشكله . لذلك يجب الاعتداد بالإرادة دون مظهرها .
2 مؤدى هذه الحجة أن أساس الالتزام المتعاقد هو إرادته فالعقد ينشأ من ارتباط –
( إرادتين ،لذا الشخص يلتزم بما أراده ولا يجوز إلزامه نتيجة تعبير خاطئ عن إرادته.( 1
الفرع الرابع :
موقف المشرع الجزائري من النظريتين .
مما عرض سابقا للنظريات التي قبلت بالإرادة أحاول معرفة موفق المشرع الجزائري من
النظريتين فيما إذا أخذ بنظرية الإرادة الظاهرة وبذلك فالقاضي ملزم عند عملية التفسير
بظاهر النص دون اعتبار الإرادة الباطنة .
أم أخذ بنظرية الإرادة الباطنة وبذلك القاضي ملزم بالبحث عن النية الكامنة في نفس
المتعاقدين حتى وإن كانت مغايرة للظاهر .
ولقد أختلف الفقهاء بصدد تحديد موقف المشرع من هذه المسألة .
-فذهب مختار لبني يقول: “في تكوين العقد المدني الجزائري لا نعتد إلا بالإرادة الحرة
المختارة السليمة من العيوب وبذلك يعد الغلط المذكور في المادة 81 و التدليس في المادة
________________________
-1 لبني مختار وجود الإرادة وتأثير الغلط عليها في القانون المقارن رسالة ماجستير 1977 جامعة الجزائر
صفحة 12
33
86 و الإكراه في المادة 88 ،و الاستغلال في المادة 90 من القانون الجزائري ، عيوبا
تجيز إبطال العقد وهذا الإجراء لا يفسر إلا على أساس الأخذ بنظرية الإرادة
( الباطنة.”.( 1
وحسب رأي مختارلبني فإن المشرع الجزائري قد اعتد بالإرادة الباطنة إلا أنه أخذ
بالإرادة الظاهرة إلى الحد الذي يقتضيه استقرار التعامل .من خلال نص المادة
61 ويترتب على ذلك أن من وجه إليه إيجاب فقبله ثم عدل ولكن القبول وصل إلى
الموجب قبل وصول العدول فإن العقد ينعقد على أساس الإرادة الظاهرة.
– أما الأستاذ صبري السعدي فإنه يرى أن من النصوص القانون المدني يظهر أن المشرع
الجزائري أخذ بالإرادة الباطنة أساسا ولكنه أخذ بالإرادة الظاهرة إلى الحد الذي تقتضيه
المعاملات . ويعلل موقفه بقوله :
” إنه لا يعتد في قيام العقد بالتعبير عن الإرادة إلا في الحدود التي يأتي هذا التعبير
مطابقا لحقيقة قصد صاحبه ” ( 2) يستدل من ذلك على نص المادة 59 من القانون
المدني الجزائري .” يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن أرادتيهما المتطابقتين
دون الإخلال بالنصوص القانونية.”.
وذا ومن خلال هذا النص نستنتج أن المشرع الجزائري قد اعتد بالإرادة الباطنة .
ويعطي كذلك الأستاذ صبري السعدي مثالا من القانون على أن المشرع من ناحية
أخرى غلب الإرادة الظاهرة ضمانا لاستقرار المعاملات حيث يستند في ذلك إلى نص
المادة 60 وكذلك المادة 62
التي نصت على أنه : ” ينتج التعبير عن الإرادة أثر في الوقت الذي يتصل فيه،بعلم من
وجه إليه، ويعتبر وصول التعبير قرينة على علم به ما لم يقم دليل على عكس ذلك .”
وقد جاء كذلك في نص المادة 464 :” يجب أن تفسر عبارات التنازل التي يتضمنها
______________________
-1 مختار لبني المرجع السابق صفحة 26
-2 د.صبري السعدي المرجع السابق صفحة 98
34
الصلح تفسيرا ضيقا أيا كانت تلك العبارات فإن التنازل لا يشمل إلا الحقوق التي كانت
بصفة جلية محلا للتراع الذي حسمه الصلح.” .
من خلال هذه المادة نجد أن المشرع قيد القاضي عند تفسير الصلح بالعبارات الواضحة
وأن أي توسع منه يعرض قراره لنقض المحكمة العليا وقد التزم القضاء فيما يخص التفسير
1989 والذي قضى بنقض /12/ بالصلح هذا المنهج.في القرار الذي صدر بتاريخ 13
القرار الصادر عن قضاة الس الذين أقروا أن التنازل وقع من طرف الطاعن دون أنيِِؤكدوا ما إذا كان في حق الغلة أو فيما جاء به أثناء إبرامهم عقد الاشتراك، يكونون
( بذلك قد وسعوا في تفسير عبارات التنازل وخالفوا القانون. ( 1
وأنا أرى أن المشرع حسنا فعل عندما وقف موقف الوسط من النظريتين لقصور كل
منهما .
المبحث الثاني :
القواعد الأصولية في التفسير.
إن القاضي وهو يفسر العقد يجد نفسه أمام مهمتين : الأولى تحديد ما إذا كانت عبارات
العقد غامضة أم العكس.
فلا يمكنه تفسير العبارات إذا كانت واضحة الدلالة . وأما إذا استقر في الحالة الأولى الى
أن عبارات العقد غامضة لاتعبر عن إرادة المتعاقدين و تأكد غموضها فإنه ينتقل الى
( المهمة الثانية وهي تفسيرها ( 2
و بما أن إرادة المتعاقدين التي يتكون العقد بتطابقها هي التي تمثل النية المشتركة لهما .
——————————-
1989 منشور بالة القضائية لسنة /12/ -1 قرارصادر من المحكمة العليا تحت رقم 56186 بتاريخ 13
1994 عدد الأول صفحة 11
2-E.ALLAN FARNSWORTH L’interprétation des contrats internationaux revue de droit des affaires internationales volume 3-4 année 2002. : « don l’interprétation les juges raisonnent en deux étapes.la premier consiste a juger si oui u non les termes du contrat sont obscurs, et la seconde a les interpréter,si lors de la première étape du raisonnement, la cour juge que les termes du contrat ne sont pas obscurs, elle ne prendra pas en compte, lors de la seconde étape. » la page 275
35
فإن ذلك يستوجب على القاضي الذي أوكلت إليه مهمة تفسير العقد المتنازع فيه أن
يبحث عن النية المشتركة من خلال كشف خفايا العبارات في العقد ، وقد خول له
القانون قواعدا لا يمكن أن يهملها أو يتجاهلها تساعده على رفع الغموض و اللبس عن
العبارات الغامضة والوصول بذلك إلى النية المشتركة.
وتلك القواعد الواردة على سبيل الإرشاد إذ أن هناك عدة طرق لتفسير العقود تخلقها
الحالات الخاصة في العقود ولا يستطيع المشرع أن يفترضها جميعا،وتعتبر هذه العواملإرشادات للقاضي يستعين ا في تفسير عبارات العقد وليس ملزما ا حيث لا يقتصر
( عليها ،بل له أن يبحث في وسائل أخرى للوصول إلى الإرادة المشتركة للمتعاقدين .( 1
المطلب الأول :
التفسير في حالة وضوح عبارات العقد:
سوف نتطرق من خلال هدا المطلب الى التعريف بالعبارة الواضحة أو بمعنى أصح متى
تكون العبارة واضحة الدلالة على معناها ثم إلى أي مدى يجوز تفسير العبارات الواضحة
في فرعين مستقلين .
الفرع الأول: تعريف العبارة الواضحة :
النص الواضح الدلالة ،”هو الذي يدل بنفس صيغته على المراد منه من غير التوقف على
( أمر خارج عن صيغته”.( 2
إذ أن النص الواضح الدلالة يدل على معنى معين لا سبيل أن يفهم منه معنى غيره ، أي
لا يحتمل تفسيره فهو صريح و قطعي الدلالة .
_______________________
-1 د.لعشب محفوظ بن حامد عقد الإذعان في القانون المدني الجزائري و المقارن المؤسسة الوطنية للكتاب
الجزائر طبعة 1990 صفحة 149
-2 د.الشيخ عبد الوهاب خلاف المرجع السابق الصفحة 180
36
– والمقصود بوضوح العبارة هو التطابق الكلي بين التعبير عن الإرادة الظاهر والإرادةالباطنة ، وهي تلك العبارات التي تكشف بجلاء عن الإرادة الحقيقية للطرفين فلا يكفي أن
تكون العبارات واضحة في ذاا ، طالما أا عاجزة عن الكشف عن هذه الإرادة ويحدث
هذا عندما يستخدم المتعاقدان ألفاظا واضحة، ولكنها تكشف بظاهرها عن إرادة مغايرة
للإرادة الخفية الحقيقية .
فالمعنى الظاهر الذي توحي به العبارات ليس هو مقصود المتعاقدين وإذ يقصدان أمراولكنهما يعبران عنه بألفاظ لا تستقيم مع إبراز هذا الأمر وتكشف عن ذلك ظروف
الواقع وملابساته.
وسوف أتطرق إلى كيفية تفسير العبارات الواضحة في ظاهرها والتي لا تستقيم مع المعنى
الذي قصده الطرفان في مطالب لاحقة .
الفرع الثاني :
مدى جواز تفسير العبارات الواضحة .
01 من القانون المدني الجزائري : ” إذا كانت عبارة العقد واضحة / تنص المادة 111
فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تأويلها للتعرف على إرادة المتعاقدين ”
01 من القانون المدني المصري والمادة 151 من / وإن النص يطابق نص المادة 150القانون المدني السوري والمادة 152 من القانون المدني اللبناني.
01 نجده يدل على أنه لا يجوز للقاضي أن / وحين قرأنا أول وهلة نص المادة 111
ينحرف عن المعنى الظاهر للعبارة ، وأنه يجب عليه أن يأخذ عبارات المتعاقدين الواضحة
كما هي ، فلا يجوز له أن يفسرها.
إلا أن الفقه قد اختلف فيما يخص قصد المشرع بالعبارة الواضحة في هذه المادة
القانونية،فقد انقسم إلى اتجاهين.
37
1 الاتجاه الأول : –
01 من / حيث يرى هذا الاتجاه والذي يعتقد نظرية الإرادة الظاهرة أن نص المادة 111
القانون المدني الجزائري إنما جاء واضحا .على أساس أنه لا يجوز إطلاقا البحث وتفسير
العبارات ما لم يكن هناك ما يبرره من غموض أو إام في العبارات.
وقد تبنى الفقه الألماني هذا اللإتجاه وفي رأيهم أن العبارات ما هي إلا وسيلة يستعملها
الأطراف للتعبير عن إرادم الباطنة ولهذا فإن العبارات تعبر بوضوح عن الارادة
الباطنةويجب أن نعتد في التفسير بالارادة الظاهرة ( 1) ، وإن أي محاولة تفسير للعبارة
الواضحة إنما يعد خرقا من القاضي لإرادة الطرفين وبذلك هو خرق للقانون.
ويرى أنصارهذا الرأي أنه لا يجب البحث عن الإرادة عندما لا يوجد غموض في ألفاظ
( العقد .( 2
وإنه لا مجال للتفسير فالعبرة أن اللفظ يعبر بصدق عن إرادة الطرفين .
ويعتبر أنصار هذا الاتجاه وعلى رأسهم الفقيه ” بول ” إن أي محاولة تفسير للعبارة
الواضحة إنما يعتبر تحريفا وتشويها لها .
ويرى الفقيه ” كارية ” أنه إذا كان شرط العقد واضحا ومحددا يجب التمسك بمعناهالواضح ، دون إعطائه معنى مغاير إذ أن ذلك يتفق والنية الحقيقية للطرفين و في المقابل
( فإن التفسير يكون ضروريا .( 3
______________________
1- JURIS CLASSEUR DE DROIT INTERNETIONAL EDITIONS TECHNIQUES S.A PARIS1990 fasc 552 E : “certaines méthodes,dites subjectives,et c’est le système traditionnel en interne des contractants la déclaration de volonté n’est qu’un moyen de découvrir cette volonté interne l’intention des parties doit donc prévaloir sur les termes employés » PAGE 03.
2- MARTY : role du juge dans l’interprétation des contrats travaux asse capitant t.p 1949 page 85.
3 -CARRE : loi d’oranisation et de compétence t2 paris 1946.
page 780
38
حجج الاتجاه القائل بعدم جواز تفسير العبارة الواضحة :
اعتمد أنصار هذا الاتجاه على عدت حجج لتبين عدم جواز تفسير العبارات الواضحة
منها :
أ – يرى أنصار هذا الرأي أن تفسير العبارات الواضحة مخالفة لنص المادة 111 :” إذا
كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها ” والتي يقابلها نص المادة 1134
من القانون المدني الفرنسي فالمادة السالفة الذكر تعتبر العقد ذا قوة ملزمة وهو شريعة
للمتعاقدين ومن ثم على القاضي احترام النصوص الواضحة ولا يخرج عنها.
ب – إن تفسير عبارات العقد الواضحة يعني اللجوء إلى عناصر خارجية للعقد مثلالقرائن والبينة لإثبات النية المغايرة وهذا مخالف للقاعدة التي تتعلق بحظر إثبات ما يخالف
أو يجاوز الثابت بالكتابة إلا بالكتابة وهو بذلك مخالف للقواعد العامة للإثبات و التي
يجب مراعاا حتى في تفسير العقد .
ج – يخشى أصحاب هذا الرأي من تحكم القاضي إذا ما ذهب عن معنى مغايرللعبارات الواضحة وليس لديه أساس يستند إليه لاستخلاص الإرادة الحقيقية إلا الحدس
والتخمين ، إذ يطلق لخياله العنان في تقصي الإرادة وأهمية تخالف الإرادة التي كشفت
( عنها الألفاظ الواضحة وهو بذلك يعيد بناء العقد على هواه ( 1
-2 الاتجاه الثاني :
إن أنصار هذا الاتجاه يعتقدون بنظرية الإرادة الباطنة وهم أغلبية الفقه،و يرون أنالمشرع عندما نص على عدم جواز تفسير العبارة الواضحة إنما قصد وضوح الإرادة لا
اللفظ ، و إنه ليس المقصود بوضوح عبارة العقد وضوح كل جملة أو تعبير على حدى ،
بل وضوح دلالة العقد وبصورة عامة ، ذلك أن وضوح العبارة غير وضوح الإرادة .
____________________
-1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 71
39
فقد تكون العبارة في ذاا واضحة و لكن تدل على أن المتعاقد أساء استعمال التعبير
فقصد معنى وعبر عنه بلفظ لا يستقيم له المعنى .
– حيث يقول الدكتور عبد الفتاح عبد الباقي :” بيد أنه لا يكفي أن تكون عبارة العقدواضحة في ذاا حتى تكون في غير حاجة إلى تفسير ، و إنما يجب أن تكون فوق ذلك
واضحة بالنسبة إلى دلالتها على ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين المشتركة إذ قد تكون
( العبارة واضحة في ذاا ولكن يعتريها الغموض بالنسبة إلى حقيقة مدلولها” .( 1
ويرى أنصارهذا الاتجاه أن السيادة للإرادة الحقيقية للطرفين على التعبير المادي عنها
ومن أجل هذا .فمتى كانت عبارات العقد واضحة الدلالة في الكشف عن إرادة
الطرفين الحقيقية ،فعندئذ يستخلص القاضي إرادة الطرفين من المعنى الظاهر لعبارة العقد.
أما إذا جاءت هذه العبارة الواضحة في ظاهرها ولكنها متعارضة في الواقع مع الإرادة
الحقيقية للمتعاقدين،فإن هذا الوضوح لا يمنع التفسير بل يتعين البحث عن الإرادة
( الحقيقيةلأن وضوح الألفاظ لا يعني وضوح الإرادة .( 2
حجج الاتجاه القائل بجواز تفسير العبارة الواضحة :
– الحجة الأولى :تتمثل في تعذر وجود معيار للتفرقة بين الشرط الواضح و الشرط
الغامض .
حيث يرون أنه يمكن أن تكون لدينا شروط واضحة ولكن متعارضة داخل نفس العقد
وكذلك أن مبدأ ” المعنى الواضح يشوبه الكثير من الغموض ، فما يراه البعض واضحا لا
يراه الآخرون كذلك .”
____________________________
-1 عبد الفتاح عبد الباقي نظرية العقد الطبعة 1981 صفحة 305
-2 قد كان هذا رأي كل من صبري السعدي المرجع السابق ص 291 ، سنهوري المرجع السابق ص
602 ،أنور سلطان مصادر الالتزام الموجز في النظرية العامة للالتزام دار النهضة العربية الطبعة 1983 ص
311 ، سليمان مرقس نظرية العقد الطبعة 1959 ص 340 ، توفيق حسن فرج المرجع السابق ص 298
.
40
– الحجة الثانية: إن المادة التي وضعت أساس نظام التفسير وبالنظرة الفاحصة لهذه المادةنجد أا تقرر بشكل واضح وجوب البحث عن النية المشتركة للطرفين دون التوقف عند
المعنى الحرفي للألفاظ، فهي تطلب مراعاة الإرادة الحقيقية أفضل من التوقف عند الإرادة
الظاهرة.
إذ أن الألفاظ لا يمكن أن تشكل عائقا أمام استخلاص الإرادة الحقيقية ، متى كانت
الألفاظ لا تكشف عنها بذاا .
– الحجة الثالثة:إن الألفاظ الغامضة تحتاج بالطبع إلى تفسير ، وإلا فما الذي يزيل
الغموض . ولكن الذي يحتاج فعلا للنص عليه لمنع اللبس هو حالة النص الواضح
المتعارض مع الإرادة الحقيقية الواضحة ، وبذلك فإن الاعتقاد السائد لدى الرأي أن هذههي الحالة التي أراد المشرع التعرض إليها بتغليب الإرادة على التعبير عند التعارض بينهما
المطلب الثاني :
التفسير في حالة غموض عبارات العقد .
لقد تطرقت في المطلب الأول إلى مدى جواز تفسير العبارات الواضحة وفي هذا المطلب
02/ سوف أتطرق إلى تفسير العبارات الغامضة ، حيث نصت المادة 111
” أما إذا كان هناك محل لتأويل العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقديندون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل، وبما
ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقا للعرف الجاري في المعاملات. ”
يتبين من خلال هذا النص ، أنه إذا كانت عبارة العقد غير واضحة يكتنفها الغموض ،
فإا تصبح بحاجة إلى تفسير القضاء الذي عليه أن يبحث عن النية المشتركة للطرفين
فالقاضي في حالة ما إذا ثبت لديه غموض في العقد وجب عليه تفسير العبارة الغامضة
1997 الذي أيد قرارالس /07/ وهو الحال في قرار المحكمة العليا الصادربتاريخ 23
الذي قضى بتفسير العقد العرفي الذي احتوى على غموض إذ ينص على مبلغين مختلفين
41
بالنسبة لنفس النفقات المتعلقة بحفر بئر ويتبين أن قضاة الموضوع قد استعملوا حقهم في
( التأويل مادام العقد غامضا فيما يخص مبلغ النفقات الواجب تسديدها . ( 1
فتفسير العقد إذن يقتضي استخراج الإرادة المشتركة .
ولكن ما هي الوسائل التي يستعين ا القاضي للوصول إلى النية المشتركة ؟.
إن للقاضي قواعد عديدة يمكنه الاعتماد عليها في عملية التفسير منها ما هي داخلية أيمستمدة من العقد ذاته ومنها ما هي خارجية أي محيطة بالعقد ،هذه القواعد ما هي إلامعايير موضوعية تستهدف الوقوف على النية الحقيقية للمتعاقدين منها ما هو تشريعي
أي وردت في نصوص قانونية ومنها ما هو غير تشريعي يمكن استنباطه من القضاء
والفقه. وسوف أدرس كل هذه القواعد على حده أي في الفرع الأول متى تكونالعبارات غامضة، والفرع الثاني قواعد التفسير المستمدة من داخل العقد، والفرع الأخير
قواعد التفسير المستمدة من خارج العقد.
الفرع الأول :
الحالات التي تكون فيها العبارات غامضة
ليس هناك معيار فاصل لتميز العبارة الواضحة عن العبارة الغامضة ،بالإضافة إلى أن
المشرع وفي كل التشريعات لم يعرف العبارة الواضحة ولا العبارة الغامضة ،وإنما تولى
الفقه والقضاء بحصر بعض العيوب التي تؤدي إلى غموض العبارات .
__________________________
-1 قرار صادر من المحكمة العليا منشور بالة القضائية لسنة 1997 العدد الثاني .تحت رقم 149300
1997 صفحة 51 /07/ بتاريخ 23
42
وإن من أكثر العيوب شيوعا : الإام ،والتناقض ، و النقص ، الخطأ وسوف أتطرق
إليها كما يلي :
أ – العبارة المبهمة :
وهي العبارة الغامضة التي لا تفيد شيئا وبذلك يتعذر أن يعرف مقصودها وتؤدي إلى
استحالة الوصول إلى المعنى المراد منه . فالعبارة المبهمة لا يعرف منها أي معنى يستقيم
والعقد .
ب – التناقض :
وهو أن تحمل العبارة أكثر من معنى للدلالة وهي عبارة غير دقيقة، ويكون التناقض إذا
اصطدمت وتعارضت العبارات في الشرط الواحد ، هذا التعارض الذي يجعلنا نتساءل
عن المعنى الذي انصرفت إليه إرادة الطرفين .
ويكون أيضا التناقض إذا تناقضت بعض العبارات مع الأحكام الكلية للعقد .
ت –النقص :
وهو إغفال المتعاقدين بعض التفاصيل المهمة التي لولاها لما استقام المعنى والحكم ومثال
: 1983/04/ ذلك ما يتضح من قرار صدر من المحكمة العليا بتاريخ 13
” حيث أن المتعاقدين في عقد بيع السيارات لم يشيرا إلى الرسم الذي هو إجباري في
العلاقة بين البائع ومصلحة الجمارك في عملية استيراد السيارات.
( وبذلك أصبح الأمر من صلاحية القاضي فله سلطة تقديرية في تفسير علاقة البيع” ( 1
ث – الخطأ :
-تكون العبارات ظاهريا واضحة لا غموض فيها ولكن تؤدي في مجموعها إلى معنى غير
معقول ويعتبر بذلك النص معيبا لأنه ينطوي على خطأ ،مثال ذلك أن تذكر في لائحة في
محطة الحافلة :
________________________
-1 الة القضائية سنة 1990 العدد الأول ملف رقم 31315 ص 19 صادر بتاريخ
1983/04/13 الصفحة 19
43
يحظر على الركاب الصعود أو الترول من الحافلة إذا كانت الحافلة قد توقفت تماما.
فمن الواضح أن المحضور هو الصعود والترول من الحافلة إذا لم تكن قد توقفت تماما.
فبرغم من وضوح النص إلا أن تطبيقه يؤدي إلى نتيجة غريبة.
– وأخلص أن تحاط عبارة العقد بالغموض إذا اشتمل على حالة معينة أو ورد بشأا
حكم معين ، بحيث يثار التساؤل عن اقتصار حكم العقد على هذه الحالة ، أو اتساعهفي حالات أخرى لم يصرح ا ، ومن ناحية أخرى قد يأتي الغموض نتيجة احتمال
عبارة النص لعدة معان .
الفرع الثاني :
قواعد التفسير المستمدة من داخل العقد .
– وأقصد بقواعد التفسير الداخلية تلك المعايير التي تستهدف الوقوف على النيةالمشتركة للمتعاقدين من خلال عبارات العقد ومنها ما نص عليها التشريع كطبيعة
التعامل ، والأمانة والثقة وكذلك أخرى غير تشريعية وهي حسن النية ،روح العقد
والغرض منه قاعدة إعمال الكلام خير من إهماله ، وقاعدة مراعاة العقد كاملة ، وسوف
نتطرق إلى كل هذه القواعد على حده .
أ – حسن النية :
إضافة إلى ما قد جاء في نص المادة 111 من القانون الجزائري من القواعد التي أتاحها
المشرع للقاضي للوصول إلى نية المتعاقدين ، إلا أنه لم يذكر حسن النية كما فعل في
القانون الكويتي
فإن مبدأ حسن النية من القواعد المهمة الواجب الوقوف عليها عند التفسير .
ذلك أن المشرع قد نص على أنه يجب تنفيذ العقد وبحسن نية فمن باب أولى تفسيره
أيضا بحسن نية لأن التفسير صورة من صور التنفيذ وأن التنفيذ الصحيح يتوقف على
التفسير السليم .
44
إذ أن التفسير السليم يستوجب على القاضي المكلف بحل التراع والوصول إلى نية
المتعاقدين أن يراعي حسن نية الأطراف .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما المقصود بحسن النية ؟.
إن حسن النية ورغم التطبيقات القضائية الواسعة له ، ولجوء دول كثيرة إليه في
تشريعاا فإن ذلك لم يسعف محاولات تعريفه إطلاقا أو تحديد مضمونه ، ويعود ذلك
إلى عدة أمور منها أن :
حسن النية فكرة تختلط فيها الأخلاق بالقانون مما يجعلها صعبة التحديد إذ يقتضي
تحديدها بالاستعانة بمقياسين أحدهما أخلاقي والآخر قانوني .
إذ أن فكرة حسن النية تقترن أو تختلط بعناصر كثيرة تقع مجاورة له ، وتجتمع معه
فبمناسبة التحدث عن حسن النية نتحدث عن الخطأ وكذلك الغلط….الخ .
– ” وان حسن النية إذن حالة ذهنية ، موقف نفسي للشخص القانوني ولكن يتم
الكشف والتعبير عنها من خلال مؤشرات وعلاقات خارجية يمكن تقديرها ووزا وفقا
لمعايير قانونية موضوعية حسب سلوك الرجل المعتاد ، ويوضع هذا السلوك على المحك في
( علاقة مع تلك المعايير ليتم الحكم من خلال ذلك على حسن نيةشخص من عدمه”( 1
” فالاتزام بحسن النية يوجب على الأطراف كل حسب مركزه دائنا أو مدينا أن يتصرفوفق أحكام الالتزام دون زيادة أو نقص ،حسن النية في تنفيذ الالتزام يعني هنا وضعهموضع التنفيذ بحيث يأخذ كل طرف ماله من حقوق ويؤدي ما عليه من واجبات في
( علاقة تبادلية .”. ( 2
ب- الشرط المألوف :
إن الشرط المألوف قد يكون وسيلة تساعد القاضي للوصول إلى النية المشتركة ،ولكن
____________________
1998 صفحة 779 – -1 علي إبراهيم – الوسيط في معاهدات الدولية- دار النهضة العربية 1997
2002/ -2 أب ولد مباري – حسن النية في القانون الدولي -بحث لنيل شهادة ماجستير سنة 2001
. جامعة الجزائر صفحة 29
45
بطريق غير مباشرة ،وقبل التطرق إلى كيفية استعانة القاضي ذه الشروط في التفسير
يجب أن نتطرق أولا إلى تعريفها .
– 1 تعريف الشرط المألوف :
الشروط المألوفة هي تلك الشروط التي تعتبر مندرجة في العقد ، ولو لم تذكر فيه ، و
إنما قد تكون مفهومة ضمنيا لدى المتعاقدين.
وقد تكون هناك من العقود ما أصبح من المألوف فيها اشتمالها على شروط معينة حتى
صار تكرار هذه العبارات غير ذي فائدة . وبذلك يجوز لكل من المتعاقدين أن يطالبالآخر بتنفيذ مقتضى هذه الشروط ولو لم يرد لها ذكر في العقد لأا أصبحت عرفا
خاصا ذا العقد .
وغالبا ما يكون متماثلا في الصياغة بالنسبة للعقود ذات الطبيعة الواحدة إذ يوردهالموثقون وبشكل آلي وتلقائي ، إما لأم ألفوه ، أو بالنقل من مجموعة الصيغ التي تضم
عقود نموذجية وذلك دون أن تتعلق ا إرادة المتعاقدين ،بل قد لا يدركون مضموا
على الإطلاق .
-2 كيفية استعانة القاضي بالشرط المألوف في عملية التفسير :
إن الشرط المألوف يتعلق بالقواعد المكملة للعقد فليس له وظيفة تفسير الإرادة بل
وظيفة تكميل العقد ( 1) ، و إنما للقاضي أن يستهدي إلى نية الطرفين بعد أن يصل إلى
تكملة العقد من خلال الشرط المألوف الذي لم ينص عليه الطرفان .
إلا أنه إذا ظهر أن الطرفان قد أبديا بشأا تحفظا أو استبعداها فإنه لا يمكن أن تكون
قواعد مكملة للعقد وبالتالي لا يستطيع القاضي أن يلجأ إلى تفسير العقد من خلالها
( عندئذ يحذفه القاضي ولا يأخذ المتعاقدان بحكمه لعدم تعلق إرادتيهما به ( 2
______________________
-1 د.عبد الحي حجازي المرجع السابق صفحة 572
-MARTY : role du juge dans l’interprétation des contrats cit page 942
46
– غير أنه إذا كان الشرط المألوف واضحا فانه يعكس بحسب الأصل إرادة الطرفين طالما
لم يتنازع أحد في مدلوله.
وإذا ثار خلاف في شانه يجري القاضي تفسيرا له بمقارنته بباقي شروط العقد ليشخص
مضمون إرادة الطرفين بشأنه.
ت- طبيعة التعامل :
يقصد بطبيعة التعامل الطبيعة القانونية لنوع العقد الذي قصد المتعاقدان إبرامه أو بمعنى
( آخر التنظيم القانوني للموضوع الذي عالجه المتعاقدان في العقد بينهما .( 1
فإذا أتفق المتعاقدان على نقل حق الانتفاع والاستغلال من عين ما دون نقل الملكية
ومقابل ثمن معين فإما يكونان قد نظما مادة عقد الإيجار ،وقد ارتضيا التنظيم القانوني
الذي وضعه المشرع لهذا العقد. ويعني ذلك تفسير عبارات العقد بما تقتضيه أحكام عقد
الإيجار وطبيعته.
ويتحدد بذلك المعنى الخاص بالشرط بناء على طبيعة العقد الذي قصده فلكل عقد
أحكام معينة تتوافق مع طبيعته ، وإن اتفاق المتعاقدين على نوع العقد يفيد رضاهما على
الأحكام المتناسبة معه ويترتب على ذلك ضرورة تفسير عبارة العقد بناء على طبيعة نوع
العقد المختار و استبعاد المعنى الذي يتنافر مع هذه الطبيعة المتفق عليها .
وفي حالة خلو العقد من تنظيم مسألة ما حتى يرجع إلى طبيعة العقد أو موضوعه . فمثلاإذا لم يتفق الطرفان على تحديد الثمن في عقد البيع رجعنا إلى قواعد عقد البيع وما هو
( معروف من طبيعة العقد في هذا اال و استكمال العقد( 2
ويمتد الأمر كذلك إلى الحالة التي تحمل فيها عبارة العقد أكثر من معنى ، فإن القاضي
يخير من بين هذه المعاني المعنى الذي يكون أكثر اتفاقا مع طبيعته.
_____________________
-1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 228
–2 د. احمد شوقي عبد الرحمان المرجع السابق صفحة 32
47
ث- الأمانة والثقة :
إن قاعدة الأمانة والثقة ما هي إلا تكريس لمبدأ حسن النية الذي يجب أن يسيطر على
العقود سواء في إبرامها أو تنفيذها .
فالأمانة في التعامل توجب على من وجه إليه الإيجاب أن يفهم عباراته ، فإذا وقع في
خطأ في التعبير و استطاع تبين ذلك فالأمانة تقتضي عليه ألا يستغل الإام الذي وقع
في التعبير طالما أنه فهمه على حقيقته.
وفي المقابل وجب على المعبر أن يأخذ في اعتباره أن الموجه إليه الإيجاب ، سيأخذ
بتعبيراته بمعناها الظاهر، فيبتعد عن أن تكون له إرادتان إحداهما ظاهرة ينخدع ا
الطرف الأخر وأخرى باطنة يتمسك ا وبذلك يكون قد أخل بمبدأ حسن النية ومبدأ
الأمانة والثقة.
فإذا لا حظ القاضي أن أحد الطرفين قد حاد عن هذا المبدأ كان عليه بموجب معيار
الأمانة والثقة أن يستخلص النية المشتركة المتفقة مع هذين المعيارين.
ج– الاستهداء بروح العقد والغرض منه :
إن العقد في الحقيقة ما هو إلا وسيلة يريد الطرفان من خلالها تحقيق غرض اقتصاديمعين ومن ثم يمكن للقاضي الاستعانة ذا الغرض في تحديد المعنى الغامض لبعض
الشروط.
ويمكن للقاضي أن يستند إلى روح العقد والغرض منه إذا وجدت عبارات يمكن تأويلها
( إلى أكثر من معنى .( 1
حيث أن المتعاقدين يهدفان من الشروط المتفق عليها في العقد لتحقيق مصلحة معينة
يكمن فيها الغرض المقصود من التعاقد ،ويعتبر جزء لا يتجزأ من النية المشتركة ، ذلك
( أن هذه النية تنصب في الحقيقة على الغرض الذي يسعى المتعاقدان إلى تحقيقه .( 2
_____________________
-1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 228
–2 د. احمد شوقي عبد الرحمان المرجع السابق صفحة 32
48
ح – قاعدة إعمال الكلام خير من إهماله :
إن هذه القاعدة الأصولية مستمدة من الفقه الإسلامي حيث يقال : ” إعمال الكلام
أولى من إهماله ، لكن إذا تعذر إعمال الكلام يهمل .” ويعني أنه إذا احتملت العبارة في
العقد أكثر من معنى فإنه يتعين أن نحملها على المعنى الذي ينتج أثرا قانونيا ونجردها من
المعنى الذي ينفي عنها كل أثر أو الذي يرتب أثرا يخالف النظام العام.
وبذلك فكلما كان للعبارة في العقد أكثر من مفهوم على القاضي أن يعمل على ترك
المعنى الذي إذا أخذ به أصبحت من الشروط الزائدة التي لا مبرر من وجودها ، ولهذا
يتعين فهم الشرط في المعنى الذي يجعل له مفهوما محددا .
وقد نصت على هذه القاعدة فيما يخص التفسير المادة 158 من القانون المدني العراقي ،
والمادة 216 من قانون المدني الأردني وقد ضرب مثلا لهذه القاعدة في الفقه :كمن
( يوصي الأولاد فلان وليس لهذا إلا أولاد أولاده حمل المعنى عليهم صونا للفظ. ( 1
خ– مراعاة العقد في مجموعه :
يمثل العقد كلا لا يتجزأ وشروطه متكاملة يشرح كل منها الأخر و يوضحه .
وإذا ثار التراع بصدد أحد الشروط تعين فهمه على ضوء باقي الشروط سواء ما سبق
منها الشرط محل نزاع أو لحقه فلا يجوز تجزئة نص العقد ، فتجزئة تفسير شروط العقد
يعتبر بمثابة تجزئة لنية المتعاقدين.
وينبغي على القاضي في عملية تفسير العقد أن يمزج كافة الأجزاء المكونة للعقد باعتبار
أا تمثل النية المشتركة للمتعاقدين والاستعانة بعبارة العقد في مجموعها قد يساعد القاضي
على تحديد معنى معين لعبارة تحتمل أكثر من معنى أو بتخصيص العبارة العامة.فنجري
عملية تقريب بين الشروط وننسق فيما بينها لاستخلاص النية المشتركة علي ضوء
( مجموع العقد ممثلا في معناه العام و الغرض الاقتصادي منه( 2
____________________________
-1 د. السنهوري مصادر الحق في الفقه الإسلامي الجزء الرابع القاهرة 1960 الصفحة 102
2-DEMOLOMBE : traité de contrat cit page 20-22
49
كما أن الشروط الثانوية تفهم علىضوء الشروط الأساسية و تعطي المعنى العام المراد
منها
وعلى القاضي محاولة التوفيق بين جميع شروط العقد عند عملية التفسير وإذا تبين له أن
أحد هذه الشروط مبهم فيجوز استبعاده .
كما أنه إذا كان العقد محررا بلغة مغايرة للغة القانون الذي إختاره المتعاقدان للعقد فإن
قواعد التفسير تستمد من قانون العقد ولكن في محاولة معرفة معنى الألفاظ الغامضة
.( يمكن اللجوء إلى قانون اللغة المحرر ا العقد ( 1
الفرع الثالث :قواعد التفسير المستمد من خارج العقد.
يتعين على القاضي عند تفسيره للعقد لإجلاء الغموض أن يستعين أولا بالمعنى المستمد
من عباراته لأن الاعتماد على عناصر خارجية عن العقد قد يؤدي إلى مفهوم متعارض
مع المعنى الذي تدل عليه العبارة ويعتبر بذلك مخالفا للدليل المكتوب.
حيث أن القاعدة تقضي بعدم جواز إثبات ما يخالف أو ما يجاوز الكتابة إلا بالكتابة
وبذلك على القاضي أن يلتزم بأولوية الرجوع إلى العناصر الداخلية للعقد
عند تفسيره، وفي حالة قصور العناصر الداخلية يلجأ إلى عوامل خارجية مرتبطة بالعقد
للوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين .
وإن هذه المعايير الخارجية متعددة منها ما نص عليها في التشريع كما هو الأمر بالنسبة
02 من القانون المدني / للعرف الجاري في المعاملات الذي نصت عليه المادة 111
الجزائري والتي تضمنتها معظم التشريعات العربية .
وقواعد أخرى جاء ا الفقه منها ضروف المتعاقدين المحيطة بالعقد وكذلك طريقة تنفيذ
العقد قد دي إلى قصد المتعاقدين وسوف نتطرق إلى كل قاعدة على حده كما يلي :
_______________________
1- JURISE CLASSEURDU DROIT INTERNATIONAL CITE : “si la langue employée dans le contrat est une langue différente de celle du pays dont la loi régit le contrat : l’interprétation du contrat obéit a la loi d’autonomie, mais le sens des termes juridiques employés doit être demandé a la loi du pays dont la langue a été employée ” page 04
50
أ – العرف الجاري في المعاملات :
لقد سبق وأن ذكرت في المطلب السابق أن العرف هو سنة مستقرة قد اعتاد الناس على
العمل ا حتى تولد لديهم شعور بإلزاميتها وهي مرجع القاضي إذا لم يجد حلا منصوصا
عليه في القانون فيأخذ بالمعنى الذي استقر عليه العرف .
– حيث أن هناك مسائل يجري فيها العرف مجرى القانون كالمعاملات التجارية
و البحرية ،وفي هذه المسائل يرجع القاضي إلى العرف لتفسير نية المتعاقدين.
02 من القانون المدني الجزائري قد جاء صريحا فيما يتعلق / وإن نص المادة 111
بالتفسير، حيث أعطى القاضي سلطة التفسير وفقا لما يقتضيه العرف الجاري العمل به فيالمسألة التي ثار التساؤل حولها فيشترط لإعمال العرف أن يكون هناك إام في العقد
كما يشترط إسناد العرف إلى التفسير أن يكون المتعاقدان على علم ذا العرف ويكونا
قد ارتضياه في التعاقد، وإلا لصرحا في العقد باستبعاده ومخالفته.
ففي هذه الحالة أي حالة استبعاد المتعاقدين للعرف صراحة في العقد ليس للقاضي أن
يلجأ إليه في عملية التفسير كون المتعاقدين قد قصدا مخالفة أحكام العرف .
كما على القاضي عند استناده للعرف أن يحرص على أن لا يكون متعارضا مع
النصوص التشريع الإلزامية.
و يراعي كذلك القاعدة التي تقول ” الخاص يقيد العام “، حيث أن العرف المحلي أو
الخاص يقيد العرف العام.
وتجدر الإشارة إلى أن العرف الذي يحمل إرادة المتعاقدين لا يرقى إلى قوة القانون لذلك
فلا يطبق إلا في حالة غياب النص القانوني أو سكوت المتعاقدين على تنظيم مسألة ما في
العقد والتي أدت إلى اللبس والغموض .
أما إذا خالف العرف قاعدة قانونية غير إلزامية بمعنى مكملة وليست آمرة فإنه يظل
صحيحا ويمكن الاعتماد عليه في التفسير.
وهناك أنواع للعرف : العرف المكاني والعرف الخاص بطرفي العقد
51
-العرف المكاني : بمعنى أن يكون العرف معمولا به في المكان الذي أبرم فيه العقد أو
المكان الذي ينفذ فيه العقد
-العرف الخاص بطرفي العقد :يمكن تفسير العبارة الغامضة للعقد بناء على عادات
( المتعاقدين المستمدة من عقودهما السابقة .( 1
ب- ظروف المتعاقدين المحيطة بالعقد :
للقاضي الحق في الخروج عن حدود العقد بحثا في الظروف المحيطة بالعقد التي قد
تساعده للوصول إلى تفسير العقد،مثل الظروف التي أحاطت تكوين العقد مثلا مرحلة
التفاوض التي تسبق العقد والتي قد تساعد في تفسير إرادة المتعاقدين .و كذلك حالة
المتعاقدين الشخصية وقت إبرام العقد ( 2) وننظر إلى هذه الظروف من عدة نواحي :
من حيث الصفة : فالمتعاقد المثقف يختلف عن الجاهل إذ لكل منهما مفهوم يختلف عن
الآخر لما يستعمله من عبارات .
من حيث المهنة : فالممتهن لتجارة معينة يختلف عن المبتدىء وكذلك يختلف عن
الشخص العادي فيما إذا تعلق الأمر بإبرام عقد متعلق ذه المهنة .
العلاقة الشخصية : على القاضي مراعاة فيما إذا كان العقد بين طرفين تربطهماعلاقة القرابة أو الزوجية ، والعلاقة بين الأصول والفروع تختلف عن العلاقة بين
أشخاص لا تربطهم أية صلة ، فيكون الطرفان في هذه الحالة أكثر عناية وحذرا في
الصياغة عند إبرامهم العقد ، كما أن التعاقد لأول مرة بين طرفين يتطلب أكثر
_________________________
-1 د. احمد شوقي عبد الرحمان المرجع السابق صفحة 89
2-E.ALLAN FARNSWORTH L’interprétation des contrats internationaux revue de droit des affaires internationales volume 3-4 année 2002. : »les juridiction américaines ne se limitent pas au contenu du contrat pour l’interpréter,mais lesquelles celui-ci a été formé telles que la nature des parties et le contexte de la transaction ».page 276
52
عناية مقارنة أمام تكرار نفس الطرفين لنفس النوع من المعاملات حيث لا يكترثان
بالصياغة اعتمادا على الثقة المكتسبة بينهما .
إضافة إلى كل هذه الجوانب فإن القاضي يستطيع تفسير العقد بناء على ظروف
موضوعية ، وقد تتمثل هذه الظروف الموضوعية في محررات قد تبادلها المتعاقدان قبل
التعاقد أو عقود سابقة قد أبرمها الطرفان يمكن أن يستند من خلالها على ما قصده
المتعاقدان في العقد المراد تفسيره أو قد تكون الظروف الموضوعية عبارة عن مجرد وقائع
مادية ، كالأوضاع الاقتصادية السائدة التي من شأا أن تلقي الضوء على الإرادة
( الحقيقية بشأن شروط العقد محل التراع. ( 1
ت- طريقة تنفيذ العقد :
قد تكون طريقة تنفيذ العقد وسيلة تتضح ا إرادة المتعاقدين ، إذ يمكن تقسيم إرادما
المشتركة في ضوء طريقة التنفيذ التي تراضيا عنها .
وقد يخرج المتعاقدان عن مضمون النص الصريح عند التنفيذ فيتبعان طريقة معينة في
( التنفيذ تعدل من مضمونه وتكشف عن نيتهما . ( 2
ولكن لن يصبح هذا التنفيذ معبرا عن النية المشتركة للمتعاقدين إلا إذا توفرت الشروط
التالية :
1 – أن يكون التنفيذ لاحقا على إبرام العقد .
-2 علم المتعاقدين بطريقة التنفيذ التي يتبعها المتعاقد الآخر ، فإذا كان جاهلا لها فإن
التنفيذ لا يعبر إلا على نية أحد الطرفين دون الآخر.
3 – أن تكون قد مضت مدة زمنية معقولة على التنفيذ ولم يعارض أحد المتعاقدين.
______________________
-1 د. عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 121
-2 في هذا المعني د.احمد شوقي عبد الرحمان المرجع السابق بند 85 صفحة 80 إلى 81
53
فإذا تحققت هذه الشروط في طريقة التنفيذ يمكن للقاضي أن يستخلص النية الحقيقية التي
قصدها المتعاقدان من الشروط المراد تفسيرها وتعديلها من قبل المدين وهو بذلك يتحمل
مسؤولية الغموض والإام الذي صدرمن جانبه
ومثال ذلك : لو اغفل في عقد الإيجار مكان دفع الأجرة فالقاعدة العامة في هذه الحالة
تقضي أن تدفع الأجرة في محل إقامة المستأجر ولكن المستأجر الذي اعتاد دفع الأجرة في
( محل إقامة المؤجر فإنه يعني أن المتعاقدين أرادا دفع الأجرة في هذا المحل ( 1
وقررت أيضا هذه القاعدة تحقيق لمبدأ حماية الطرف الضعيف وإن أي مخالفة لهذا النص
من قبل القاضي إنما هي مخالفة للقانون تخضع حكمه للنقض من قبل المحكمة العليا.
وسوف أتطرق إلى هذه الرقابة بالتفصيل في المبحث اللاحق
المطلب الثالث :
تأثير قواعد الإثبات في التعرف على نية المتعاقدين.
بعد أن تطرقت في المطلب السابق إلى قواعد التفسير الداخلية و الخارجية للعقد منها
التي يستعين ا قاضي الموضوع في محاولة تفسير العقد وذلك عن طريق وصوله إلى النية
المشتركة للمتعاقدين .
فإنني من خلال هذا المطلب سوف أتطرق إلى دور قواعد الإثبات للوصول إلى نية
المتعاقدين.
إذ أنه لا يكفي أن يدعي الخصوم بوجود نية مغايرة للمعنى الظاهر للألفاظ ، ويغلبها
القاضي ، بل يجب عليهم أن يقدموا الدليل على ما يدعون إذ أن القاعدة ” البينة على
من ادعى ” وبذلك فإن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر عليه بتقديم الدليل على
مزاعمه مستندا إلى وسائل الإثبات التي خولها القانون .
_____________________
54
-1 د.عبد الرزاق احمد السنهوري الوسيط الحزء الاول فقره 397 صفحة 674
إلا أن مشكلة الإثبات في مادة التفسير من المشاكل البالغة الدقة كون الأمر يتعلق بالعقد
وخاصة المحرر في وثيقة مكتوبة قد اشتملت على تنظيم كامل للعلاقة بين الطرفين فما
هو الدليل الأقوى من الكتابة.وبناء على هذا فإن الفقه قد انقسم إلى اتجاهات سوف
ندرسها في فروع مختلفة .
الاتجاه الأول والذي يرى ضرورة الالتزام بالقواعد العامة للإثبات في تفسير العقد دون
الخروج عنها أو إهمالها ، وسوف ندرس هذا الرأي في الفرع الأول و في الفرع الثانيندرس الرأي الذي يرى جواز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات للاستجلاء على النيةالطرفين ، وفي الفرع الثالث ندرس الرأي الذي يفرق بين العبارة الواضحة والغامضة في
الإثبات.
الفرع الأول : الالتزام بقواعد العامة للإثبات.
أن القاعدة العامة للإثبات تفرض على الخصوم أن يستعينوا بقواعد الإثبات بحسب
حجيتها وترتيبها قانونا.
وقد نظم القانون المدني الجزائري طرق الإثبات ورتبها حسب حجتها على النحو التالي :
أ- الكتابة :وقد كانت الكتابة على رأس طرق الإثبات حيث تعتبر أهم و أقوى الطرق
لما لها من قوة مطلقة في الإثبات . وهي ملزمة للقاضي حيث أن الكتابة صالحة لإثباتجميع الوقائع سواء كان عملا ماديا أو قانونيا ، ومن أهم أنواعها الورقة الرسمية و الورقة
( العرفية ( 1
وقد وردت أحكامها في المواد من 223 إلى 232 من القانون المدني الجزائري .
وإن القاعدة العامة أنه لا يجوز إثبات ما هو مكتوب إلا بالكتابة وكذلك فإن التصرفات
القانونية التي تزيد قيمتها على 1000 دج لا تثبت إلا بالكتابة .
______________________
-1 أنظر د. لغوثي بن ملحة قواعد و طرق الاثبات ومباشرا في النظام القضائي
الجزائري ديوان الوطني للأشغال التربوية 2001 الصفحة 54
55
و أيضا محمد زهدور الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري وفقا لأخر التعديلات الطبعة
1991 صفحة 11
ونظرا لما للكتابة من حجية قاطعة فإن المادة 334 من القانون المدني الجزائري ،جاء فيها
أنه حتى وإن كان التصرف أقل من 1000 دج وكان مضمون في عقد رسمي فلا يجوز
إثباته إلا بالكتابة.
وذا فإن الكتابة هي سيدة أدلة الإثبات و أهمها.
ب – البينة : (شهادة الشهود ) وهي طريقة لإثبات الوقائع المادية فقط والتصرفات
القانونية التي لا تزيد عن 1000 دج وقد وردت أحكامها في المواد 333 إلى 336
من القانون المدني الجزائري .
ت – القرائن : هي طريقة غير مباشرة للإثبات وتنصب على واقعة معلومة متصلةبالواقعة محل التراع فيستنبط منها القاضي حكمها المعلوم ويطبقها على التراع وقد
وردت في نص المادة 337 إلى 340 من القانون المدني الجزائري .
ث – الإقرار: وهو اعتراف من الخصم بواقعة ترتب عليها حقا يستفيد منه خصمه
يعفي هذا الأخير من عبء الإثبات وقد وردت أحكامه في المواد 341 الى 342 من
القانون المدني الجزائري.
ح – اليمين : يطلب المدين الذي يعجز عن إثبات الواقعة من خصمه أداء اليمين . فإذا
حلفها خصمه رفض القاضي دعوى المدعى وإذا أنكرها اعتبر ذلك منه إقرار بالواقعة
ووردت أحكامها في المواد 343 إلى 348 . وهي “قول يتخذ فيه الحالف الله شاهدا
( على صدق ما يقول و يستلزم عقابه إذا حنث” ( 1
– وإن أنصار هذا الرأي يرون ضرورة الالتزام بالقواعد العامة للإثبات وذلك أنه
للخصوم إثبات إرادة مغايرة للإرادة الظاهرة في العقد من خلال عبارات العقد ، فلا
مانع من اللجوء لقواعد الإثبات ، ولكن يتعين عليهم مراعاة القواعد العامة للإثبات
بعدم مخالفة أو مجاوزة الثابت بالكتابة إلا بالكتابة.
_______________________
56
-1 لعصامي عبد الرحمان الإثبات باليمين في القانون المدني الجزائري ودراسة مقارنة مع بعض القوانين
العربية والقانون الفرنسي بحث لنيل شهادة ماجستير سنة 1986 جامعة الجزائر الصفحة 65
فلا يجوز إذا تغير المعنى الذي تتضمنه عبارة العقد الواضحة بغير دليل كتابي ولا تكفي
بالتالي وسائل التعبير المستمدة من الظروف الخارجية للتدليل على إرادة المتعاقدين بمايتعارض مع النص الكتابي الواضح الذي ورد في العقد ، فلا يجب الفصل بين قوة
( المحرر في الإثبات و بين الإرادة التي يتضمنها .( 1
ويرون خطورة اللجوء إلى البينة والقرائن عند استجلاء غموض العقد وذلك استنادا إلى
أن وضوح العبارة يعني وضوح الإرادة، وذلك إذا كانت العبارة واضحة فلا يجوز
البحث عن أية ظروف خارجية وهم أصحاب نظرية الإرادة الظاهرة في التفسير .
01 مخالفة أيضا / حيث يرون إضافة إلى تحريف العبارة الواضحة مخالفة لنص المادة 111
( لما جاء في نص المادة 334 من القانون المدني الجزائري المتعلق بالإثبات .( 2
وبذلك فإذا أريد الاستناد للبينة والقرائن فإنه يتعين وجود مبدأ ثبوت الكتابة.
وقد تعرض هذا الرأي للانتقاد على أساس أن وضوح العبارة لا يعني دائما وضوح
الإرادة ، وإذا كان كلاهما يرتبط بالآخر ، فإن ذلك يكون قرينة بسيطة قابلة لإثبات
العكس ،وهذا يستكشف من الظروف الخارجية التي تكشف عن وقوع الطرفين في هوةسوء الصياغة ،إذ قد تكون العبارات واضحة في ذاا ولكنها غامضة في مفهوم المتعاقدين
وليس من شأن الاستعانة بالظروف الخارجية تحريف للمعنى الواضح بل بالعكس فإن في
( البحث تأكيد للمعنى الحقيقي الذي قصده الطرفان .( 3
_____________________________
. -1 د. احمد شوقي عبد الحمان المرجع السابق الصفحة 10 الي 11
57
01 قانون المدني المصري و كذلك المادة 1341 قانون مدني فرنسي. / -2 تقابلها المادة 61
-3 د. عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 263
الفرع الثاني :
جواز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات
إن غالبية الفقهاء يتبنون جواز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات الخارجية عن العقد
( للوصول إلى النية الحقيقية للمتعاقدين بما فيها البينة والقرائن دون اشتراط دليل كتابي ( 1
حيث يرى أنصار هذا الرأي أن تفسير التعبير يجب أن يجري بحسب المعنى
الذي يستطيع المخاطب أن يستخلصه مع مراعاة كل الظروف المفسرة التي يعرفها الموجه
( إليه التعبير أو كان من واجبه أن يعرفها .( 2
ولكن يجب على القاضي أن يلجأ أولا إلى العقد محل التفسير ويستخدم الوسائل الداخلية
التي تمكنه من الكشف عن نية المتعاقدين ، فإذا لم يتوصل من خلال هذه الوسائلالداخلية كان له أن يحيل الدعوى إلى التحقيق ليتمكن الخصوم من تقديم ما لديهم من
( وسائل إثبات كالبينة والقرائن لتدعيم ادعائهم بمغايرة الإرادة للمعنى الظاهر .( 3
– ويستند أنصار هذا الرأي إلى أن القواعد القانونية للتفسير تخلو من نص يحظر تفسيرالعقد بالبينة والقرائن وإنما جاءت على سبيل المثال و أعطاها المشرع نصوص صفة
الإطلاق وليس التقيد.
ويستند أيضا إلى أن طبيعة ما يراد إثباته في مادة التفسير ينصب على وقائع مادية التي
تلقي الضوء على الإرادة الحقيقية للطرفين وهذه الوقائع يسمح القانون بإثباا بكافة
الطرق.
_______________________
-1 الرأي الذي تبناه قانون الالتزامات والعقود المغربي في نص المادة 449 ق م “ويستثنى من هذه القاعدة
الحالة التي يراد فيها إثبات وقائع من شاا أن تبين مدلول شروط العقد الغامضة أو المبهمة أو تحديد مداها أو
تقيم الدليل على تنقيتها” .
58
. -2 د.أحمد زكي الشيشي المرجع السابق بند 52 صفحة 58
. -3 د. سليمان مرقس أصول الإثبات في المواد المدنية الطبعة 1978 الصفحة 40
– ويدعمون رأيهم بالقول أنه يجب التفرقة بين قوة المحرر في الإثبات والمضمون المعنوي
له ، إذ تقتضي قوة المحرر عدم مخالفته إلا بالكتابة ، بينما بالنسبة لمعناه والمتمثل في إرادةالظاهر، يمكن تصور تناقضها مع الظروف الخارجية ، حيث يتطلب الأمر تفسيرا لتحديدالإرادة الحقيقية للطرفين،ويمكن أن يكون ذلك بكافة طرق الإثبات إذ لا علاقة له بقوة
المحرر.
حيث أن الأمر لا يتعلق بإثبات العقد ذاته وإنما تفسير العبارة الغامضة في العقد
( التي يتنازع أحد المتعاقدين في وجودها ( 1
وقد نقضت محكمة النقض الفرنسية حكم محكمة الاستئناف لرفضها قبول القرائنالمقدمة في الدعوى من الخصم لتحديد مضمون الوكالة الضمنية ، بحجة عدم وجود مبدأ
ثبوت بالكتابة .
وقد اعتنق القضاء الفرنسي هذا المنهج في قرار محكمة النقض بعدم جواز رفضهذه القرائن التي تكشف عن النية المشتركة طالما أن العناصر الداخلية للعقد لا تكفي
( للكشف عنها ، وكانت عبارات العقد غامضة في هذا الصدد .( 2
__________________________
1-MARTY : rôle du juge dans l’interprétation des contrats cit page105
59
2 – dalloze1945/07/ 181 نقض المدني الفرنسي 10
الفرع الثالث :
الفرق بين العبارات الواضحة والغامضة في مدى جواز الاستعانة بكافة وسائل
الإثبات.
إن أنصار هذا الرأي يفرقون بين العبارات الواضحة والغامضة حيث يرون أنه إذا كانت
العبارة غامضة تجوز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات ، وذلك أن الغامض ليس له معنى
محدد حتى يمكن تحريفه وأن الشهادة والقرائن من شأا بيان المعنى الحقيقي المكتوب
ولا يتضمن بذلك مخالفة للعقد المكتوب طالما أن عبارات العقد لا تشمل على معنى محدد
( يتعلق بموضوع الشهادة ( 1
وبذلك فإن أصحاب هذا الرأي يعلقون جواز اللجوء إلى البينة والقرائن في مادة التفسير
على شرط غموض عبارات العقد المراد تفسيرها.
وبمفهوم المخالفة فإنه حسب رأيهم لا يجوز في حالة وضوح عبارة العقد اللجوء إلى البينة
والقرائن ولأن في ذلك مخالفة لما هو مكتوب.
60
______________________
-1 د .شوقي عبد الرحمان المرجع السابق صفحة 64
الفصل الثاني
التفسير في حالة استحالة الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين ودور المحكمة العليا
بعد أن تطرقت في الفصل الأول إلى عملية التفسير بدأ بتعريف التفسير كمدخل ثم
تطرقت إلى قواعد التفسير الشخصية التي يستعين ا القاضي في عملية تفسير العقد
للوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين .سوف أتطرق في هذا الفصل لعملية تفسير العقد
بعد أن استحال على القاضي الوصول إلي النية الحقيقية للطرفين.
ولكن المشكل الذي يطرح نفسه هو أن القاضي قد يلجأ إلى جميع قواعد التفسير
الشخصية منها القواعد الداخلية والتي يستمدها من العقد ذاته ، ويحاول الوصول إلى
النية المشتركة للمتعاقدين إلا أنه قد يخفق في الوصول إليها .
فيحاول مرة أخرى مستندا إلى القواعد الخارجية لتفسير العقد ، ولكن بالرغم من ذلك
فإنه لا يستطيع الكشف عن هذه النية المشتركة وبالتالي رفع الغموض واللبس عن العقد
وكذلك رغم أنه قد يلجأ في بعض الأحيان إلى قواعد الإثبات ليثمن ما جاء به المتعاقدان
لنية مخالفة لتلك الظاهرة في العقد فما هو الحل الذي يلجأ إليه القاضي مع قصور قواعدالتفسير الشخصي وهو في حاجة إلى فض التراع ورفع اللبس عن العقد وتمكين المتعاقدين
من تنفيذ العقد ؟.
إن المشرع الجزائري وعلى غرار معظم التشريعات إضافة إلى قواعد التفسير الشخصية
منح للقاضي قواعد تفسير موضوعية يلجأ إليها عند قصور قواعد التفسير الشخصي
واستحالة استظهار النية المشتركة للمتعاقدين .
وتتجسد هذه القواعد بما جاءت به المادة 112 والتي تنص على أنه :
” يؤول الشك في مصلحة المدين
61
غير أنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة
الطرف المذعن.” وإن التفسير الموضوعي لا يهدف إلى البحث عن النية المشتركة
للمتعاقدين بل يهدف إلى تحقيق إرادة المشرع وبذلك فإنه يعد مسألة قانون ، وليس
وسيلة للتفسير .
وبذلك فإن التفسير الموضوعي لا يأتي إلا بعد استحالة التعرف على نية الأطراف وأن
الشك يبقى يعتري العقد دائما ، وعليه فإن التفسير الموضوعي يتكون من عنصر واحد
وهو تطبيق القانون
وذلك على خلاف التفسير الشخصي والذي يتكون من عنصرين ، العنصر الأول يتعلق
بتطبيق القانون أي المادة 111 من القانون المدني الجزائري والعنصر الثاني يتعلق بالوقائع
وهو الكشف عن النية المشتركة.
ومن خلال هذا الفصل سوف نتطرق إلى قواعد التفسير الموضوعي والتي تتمثل في قاعدةتفسير الشك لمصلحة المدين ثم إلى الاستثناء الوارد عنها في المبحث الأول ثم في المبحثالثاني إلى مدى رقابة المحكمة العليا لعملية تفسير بمعنى أخر دور المحكمة العليا في عملية
التفسير .
المبحث الأول :
قواعد التفسير الموضوعية .
سوف نتطرق من خلال هذا المبحث إلى قواعد التفسير الموضوعية والتي تمكن من فضالتراع في العقد حيث تفرض على القاضي أن لا يعطي للعقد معنى مخالفا للمعنى الذي
يحقق مصلحة الطرف المدين.إلا أن هذه القاعدة ليست مطلقة وإنما يرد عليها استثناء في
عقود الإذعان ذلك بما لهذه العقود من خصوصية ويتمثل الاستثناء في تفسير الشك في
عقد الإذعان لمصلحة المذعن.
62
وسوف نتطرق إلى القاعدة العامة وهي تفسير الشك لمصلحة المدين وهذا في المطلب
الأول ، ثم في المطلب الثاني إلى الاستثناء الوارد على القاعدة والمتمثل في تفسير الشك في
عقد الإذعان لمصلحة المذعن.
المطلب الأول :
قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين .
نتطرق من خلال هذا المطلب إلى قاعدة هامة في التفسير فمن الواجب أولا التطرق إلىمدلول هذه القاعدة ثم إلى شروط تطبيقها ثم إلى أساس تقريرها وأخيرا إلى نطاق
تطبيقها .
الفرع الأول :
مدلول قاعدة تفسير الشك لصالح المدين .
قد لا يصل القاضي من خلال بحثه في قواعد التفسير إلى الكشف عن الإرادة المشتركة
للمتعاقدين فيضل هناك شك حول حقيقة هذه الإرادة فمجرد الشك بأن يتراوح تفسير
العقد بين وجوه متعددة كل وجه منها محتمل ولا يمكن ترجيح وجه على وجه آخر
يحدث ترددا في اختيار المعني الذي تحمله العبارة محل التفسير. ( 1) وأن القاضي يستحيل
عليه تبيين وجه واحد لتفسير العقد مهما كان جانب الشك فهذه قرينة على أنه ليس
هناك نية مشتركة للمتعاقدين ، بمعنى أن كلا منهما أراد شيئا لم يرده الأخر .
فقاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين تتحدد من قول القاضي بأن التفسير ليس مستحيلا
وفي نفس الوقت غير ممكن على وجه واحد لا يقبل الشك .
وإن هذه القاعدة والتي أقرا معظم التشريعات بما فيها القانون المدني الجزائري في المادة
112 قاعدة احتياطية في التفسير ، بمعنى أنه لا يلجأ إليها القاضي إلا بعد أن يتعذر عليه
الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين بواسطة القواعد الأصلية في التفسير.
63
______________________
-1 انظر أنور سلطان المرجع السابق الصفحة 226
وذلك أن القاضي ملزم بالفصل في التراع بافتراض ما أراده المتعاقدان مفضلا مصلحة
المدين على مصلحة الدائن ولكن ما هو المقصود بالمدين ؟ هل يقصد به من يكون مدينا
بالنسبة للعقد في جملته ؟.
– المقصود بالمدين في نص المادة 112 من القانون المدني الجزائري:
( يقصدبالمدين هوالطرف الذي يتحمل الالتزام محل تفسير العقد أومحل الشك( 1
وإن هذا الأمر واضح بالنسبة لعقود التبرع التي يكون فيها الالتزام من جانب واحد
فيكون دائما المتبرع هو المدين والآخر دائنا ففي هذه الحالة يسهل تفسير الشك حيث
يكون دائما لصالح المتبرع أي الملتزم. أما العقود الملزمة لجانبين عامة يكون كل من
الطرفين دائنا ومدينا في نفس الوقت .
فالمدين الذي نقصده في مادة التفسير والذي يستفيد من تفسير الشك هو المدين بالإلتزام
الذي يراد به في الشرط أي الشخص الذي يضار من الشرط المراد تفسيره.وفي هذه
الحالة ينبغي النظر إلى كل شرط من شروط العقد على حده عندما تدعو الحاجة إلى
تفسير أي منها، فإذا قام الشك فسر لمصلحة الملتزم في خصوص هذا الشرط الذي يشوبه
( الغموض ، بصرف النظر عن وضع الشخص من العقد بمجمله.( 2
الفرع الثاني :
شروط تطبيق القاعدة :
إن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين لا تستند في تطبيقها إلى نية المتعاقدين فمن
الواجب الاحتراز في تطبيقها فلا يمكن ذلك إلا بتوفر عدة شروط :
64
_________________________
-1 أنظر في هذا المعني كل من صبري السعدي المرجع السابق صفحة 300 ، أستاذ فلالي المرجع السابق
صفحة 316
-2 توفيق حسن فرج المرجع السابق صفحة 265
أ وجود مبرر للتفسير :
فإذا كانت عبارات العقد واضحة الدلالة في ظاهرها ويمكن استخراج إرادة الأطراف
منها فلا مبرر لإعمال القاعدة ، وإنما تضيق القاعدة في حالة غموض عبارات العقد
وانحلال النية المشتركة للمتعاقدين من خلال تضارب معاني العبارة الواحدة ، ففي حالة
غموض عبارة العقد وإستحالة الوصول إلى النية المشتركة كان للقاضي أن يطبق القاعدة
لفض التراع بإعطاء معنى للنص مراعيا في ذلك مصلحة المدين .
ب استنفاذ وسائل التفسير الشخصي :
الغرض من عملية التفسير هو الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين ، ذلك أن إرادة
الطرفين هي العنصر الجوهري في العقد فلا يجوز اللجوء إلى الافتراض إلا بعد استنفاذ
الوسائل الكاشفة عن هذه النية وثبوت قصورها في الوصول إلى جوهر العقد .
وذلك كما سبق وأن تطرقنا إليه بأن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين هي قاعدة
احتياطية ،لا يلجأ إليها إلا بعد التأكد من أن الطريق مسدود أمام التفسير
ت ثبوت الشك في التعرف على النية المشتركة :
إذا استمر الشك في الوصول إلى النية المشتركة وصرح القاضي بأنه استحال عليهالوقوف على وجه من الأوجه المتعددة التي وصل إليها بعد البحث ومحاولة التفسير أدى
الشك إلى تغليب النية التي تكون لصالح المدين .
ث حسن نية المدين :
65
لتطبيق القاعدة يجب أن يكون المدين حسن النية بحيث لا ذنب له في غموض عبارات
العقد. فسوء النية أو الإهمال من جانب المدين يتنافى مع المبرر والأساس الذي قامت عليه
القاعدة ، إذ أن جميع القواعد القانونية تنصب على عدم حماية سيئ النية .
ذلك أن سوء النية يرفع الحماية عن المدين .
الفرع الثالث :
أساس تقرير قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين .
إذا استحال على القاضي الكشف عن النية المشتركة فلا يجوز له أن يلجأ إلى النية
المحتملة ذلك أن معيار التفسير الموضوعي ليس تحديد الإرادة التي يجب أن تكون عند
المتعاقدين بافتراضها . وإنما أساسها الأغراض الموضوعية التي تستند إلى حماية حسن النية
( والعدالة وحماية الطرف الضعيف .( 1
وإن قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين قاعدة تبررها العدالة .
وإن هناك اعتبارات عديدة تظهر لنا وجهة نظر المشرع من وراء تقريره لهذه القاعدة
تتمثل هذه الاعتبارات فيما يلي :
1 ) الأصل براءة الذمة :
إن الأصل في الإنسان هو براءة الذمة ، والاستثناء أن يكون ملزما وإن الإستثناء لا يجب
التوسع فيه.
فلا يجب أن نفترض الالتزام وإنما المفروض براءة الذمة حتى يثبت العكس .
ولذلك فإنه يجب افتراض أن المدين التزم إلى أضيق مدى تحمله عبارة العقد المراد
( تفسيرها ، ولا يجب أن نحمله أكثر من هذا المدى .( 2
2 ) الدائن هو المكلف بالإثبات:
66
حيث أنه إذا كان هناك شك في مدى التزام المدين و أراد الدائن الأخذ بالمدى الواسع
فإنه وجب عليه أن يثبت هذا الالتزام،فإذا عجز عن إثباته فإننا لا نأخذ إلا بالمدى الضيق
للالتزام لا الواسع له .
___________________________
-1 د. عبد الحي حجازي المرجع السابق في الهامش الصفحة 583
-2 د.الشوربي المرجع السابق صفحة 227
وذلك أنه وحده الذي قام عليه الدليل وفي الحقيقة أن القاعدة هنا قاعدة إثبات والتي
( تصاغ ” البينة على من ادعى “. ( 1
3 ) الدائن هو من يملي الالتزام على المدين .
إن القاعدة في العقد أن الدائن هو من يملي الالتزام لا المدين ، فإذا كان الالتزام مبهما
غامضا يحول حوله الشك فإن الدائن من يتحمل نتيجة خطأه ويستفيد المدين بأن يفسر
( الشك لمصلحته .( 2
4 ) المدين هو الطرف الضعيف في الالتزام .
لقد أقرت جميع التشريعات والفقه والقضاء على أنه من الواجب في العلاقات التعاقدية
حماية الطرف الضعيف وفي جميع مراحل العقد. ومن بينها التفسير فإنه على القاضي أن
يحمي مصلحة الطرف الضعيف ،وبذلك فإن المدين هو الطرف الضعيف في الالتزام ومن
الواجب حمايته ، وأن تقرير قاعدة تفسير العقد لمصلحة المدين هي من بين القواعد التي
أقرها الشارع لحماية الطرف الضعيف .
الفرع الرابع :
نطاق تطبيق القاعدة .
67
من الواجب الإشارة إلى أن القاعدة في التفسير هي التعرف على النية المشتركة
للمتعاقدين وعلى القاضي أن يكشف عن النية المشتركة للمتعاقدين مهما كان هذاعسيرا ، وإذا استطاع إزالة الشك وجب عليه تفسير العقد بمقتضى هذه النية المشتركة
ولو كان التفسير في غير مصلحة المدين .
_____________________
-1 د. صبري السعدي المرجع السابق صفحة 300
-2 د. فرج الصده المرجع السابق صفحة 81
أما مجرد الشك بأن يتراوح تفسير العقد بين وجوه متعددة فكل منها محتمل ولا يمكن
ترجيح أي وجه على الآخر فهي قرينة على أنه ليست هناك نية مشتركة ، بل أراد كل
منهما شيء لم يرده الآخر.
فهنا يتدخل دور قواعد التفسير الموضوعية وعلى القاضي أن يفسر الشك لمصلحة الدين
كقاعدة عامة وكاستثناء لصالح الطرف المذعن في عقد الإذعان وهذا ما سوف نتطرق
إليه في المطلب اللاحق
المطلب الثاني :
تفسير الشك لمصلحة الطرف المذعن في عقد الإذعان .
إن الأصل كما قد سبقت الإشارة إليه تفسير الشك في العقد بصفة عامة لمصلحة المدين
إلا أنه يرد استثناء على هذه القاعدة في عقود الإذعان ، وذلك لما لها من خصوصية
تميزها عن العقود الأخرى.
إذ أن المشرع استثناها بنص خاص فيما يتعلق بالتفسير ، حيث جاء في نص المادة
02/112 :” أن التفسير لا يجب أن يكون ضارا بمصلحة المذعن.”.
بمفهوم المخالفة فإن تفسير الشك في عقد الإذعان يكون لمصلحة الطرف المذعن سواء
كان مدينا أو دائنا.وسوف نتطرق من خلال هذا المطلب إلى تعريف عقد الإذعان و ما
68
يميزه عن باقي العقود التي تجعله منفردا بقاعدة تفسير خاصة ولماذا قرر المشرع هذا
الاستثناء.
الفرع الأول
تعريف عقد الإذعان .
إن أي من التشريعات لم تعط تعريفا لعقد الإذعان حيث تولى الفقه مهمة تعريفه و لم
يكن هناك إجماع على تعريف شامل لعقد الإذعان.
حيث عرفه سالي وهو صاحب أول فكرة للإذعان على أنه” عقد الإذعان هو محضتغليب إرادة واحدة تنصرف بصورة منفردة وتملي قانوا ، ليس على فرد محدد بل على
مجموعة غير محددة ويفرضها مسبقا جانب واحد ولا ينقصها سوى أن يكون هناك من
( يقبل قانون العقد “.( 1
ويعرفه الدكتورعبد الرزاق أحمد السنهوري وهو أول من أطلق عليه تسمية الإذعان ” قديكون القبول مجرد إذعان كما يمليه الموجب فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مناقشة
ومفاوضة بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلا أن يأخذ أو يدع وكما كان فيحاجة إلى التعاقد على شيء لا غنى عنه ، فهو مضطر إلى القبول ،فرضاؤه مجرد ولكنه
( مفروض عليه ومن ثم سميت هذه العقود عقود الإذعان ” .( 2
ويعرفه الأستاذ لعشب محفوظ :” عقد الإذعان هو ذلك العقد الذي يعد فيه الموجب ذوالاحتكار القانوني أو الفعلي شروط محددة غير قابلة للتعديل أو المناقشة ويوجهها إلى
( الجمهور بصورة دائمة بقصد الانظمام إليه ،ويعرض بموجبها سلعة أو خدمة معينة “( 3
وإنه من خلال التعريفات السابقة يظهر لنا جليا اختلاف عقد الإذعان عن غيره من
العقود .
69
وإن المشرع الجزائري مثل باقي التشريعات لم يعرف عقد الإذعان وإنما اكتفى بالنص
على كيفية القبول في عقد الإذعان من خلال نص المادة 70 من القانون المدني الجزائري
والذي جاء فيها :
“يحصل القبول في عقد الإذعان بمجرد التسليم لشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل
المناقشة فيها”
___________________
-1 سالي المرجع السابق صفحة 133
-2 عبد الرزاق احمد السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني جزء 1 صفحة 244
-3 محفوظ لعشب المرجع السابق صفحة 31
الفرع الثاني :
طبيعة عقد الإذعان.
لقد ارتأيت التطرق إلى طبيعة عقد الإذعان ذلك أن تحديد الطبيعة القانونية لأي عقد
من العقود لها أكثر من فائدة ،إذ أن الكثير من الحلول لبعض المشاكل الناشئة عن العقد
تتوقف على تحديد هذه الطبيعة ، ومن بين المشاكل غموض العقد .
فإن تحديد الطبيعة القانونية لعقد الإذعان لها دور جد هام في عملية التفسير .
فإذا كان عقدا فإن تفسيره يكون وفقا لتفسير العقود وإذا كان نظاما يفسر تفسير
القانون وليس العقد. ذلك أن الفقه قد انقسم إلى فريقين منهم من يرى أن عقد الإذعان
هو عقد ومنهم من لا يراه سوى نظاما .
وسوف نتطرق إلى الرأيين كما يلي:
أ عقد الإذعان ما هو إلا نظام .
إن هذا الرأي ينكر وصف العقد على الإذعان ويرى فيه مجرد نظام قانوني ، وما هو
سوى مجرد لائحة تحكيم .
70
وبذلك فإنه مادام لا يوجد توافق الإرادتين فإن عقد الإذعان المزعوم ليس عقدا وإنما
يشبه القانون.
ذلك أن الطرف الذاعن هو الوحيد الذي ينفرد بوضع شروط العقد فليس هناك تفاوض
وما على المذعن إلا القبول أو الرفض .
ويعتمد هذا الرأي على أساس أن العقد يفترض التساوي بين الأطراف وحرية التفاوض
وهو ما يغيب في عقد الإذعان .
ويرون أن عقد الإذعان ليس له من العقد سوى الاسم لأنه تغليب الإرادة الواحدة ، وأن
القيمة القانونية لعقد الإذعان لا تستمد قوا من توافق الارادتين ولكن في الإرادة المنفردة
لمحرر العقد ومنشئه والذي خلق قانوا ، وهو مولد الرابطة القانونية التي تجمع المذعن
تحت شرط الإذعان.
ويضيفون بأننا لا نبحث عن إرادة المنضمين إلى العقد ولا نعتد ا ونأخذ فقط إرادة
( محرر العقد الذي يعتبر مركزه كمركز المشرع وتكون إرادته هي القاعدة في التفسير ( 1
ومن هنا يجب أن يفسر الإذعان كما يفسر القانون وأن يطبق تطبيقا تراعى فيه
مقتضيات العدالة وحسن النية وينظر فيه إلى ما تستلزمه الروابط الاقتصادية.
وقد ذهب ( ليون ديجي) بنفس المذهب الذي يراه (سالي) فعنده عقود الإذعان هي
شكل من أشكال تصرف الإرادة المنفردة .
وإن القيمة القانونية للإذعان تخلق من المنفعة العامة التي يطلق عليها الضرورات
( الاجتماعية .( 2
وبذلك فإن تفسير عقد الإذعان لا يتوقف على إرادة محرري العقد بل إن التفسير الذي
يجب أن يذهب إليه القاضي يقترب من ذلك التفسير الذي يفترضه عندما يتعلق الأمر
بتفسير القانون .
71
ويقول( هوريوا) في هذا الشأن في مقاله :”إذ أن العقد هو توافق إرادتين عن حرية
واختيار أما هنا فالقبول مجرد إذعان وخضوع فعقد الإذعان أقرب إلى أن يكون نظاما .
( ولذلك يجب أن يفسر كما يفسر القانون ويراعى تطبيقه للعدالة وحسن النية .” ( 3
_________________________
-1 سالي المرجع السابق 229
-2 لعشب محفوظ المرجع السابق صفحة 44
3 – منقول عن عبد الرزاق احمد سنهوري الوسيط ج 1 صفحة 247
ب- الرأي القائل بالصفة العقدية للإذعان .
يرى أنصار هذا الرأي وهم أغلبية فقهاء القانون المدني بالصفة التعاقدية لعقد
الإذعان .
حيث يرون أن الضغط الذي يكون الطرف المذعن واقعا تحته لا يبلغ حد الإكراه الذي
يعدم الرضا ولا يفسده حتى. وبالتالي القبول بطريق الإذعان قبول صحيح ينعقد باقترانه
بالإيجاب عقد صحيح .
وأنه منذ قرون خلت يطلق لفظ العقود على عمليات يحدد فيها أحد الأطراف شروطه
وعلى الآخر أن يقبلها أو يرفضها والمهم أن يكون القابل بالشروط المعروضة عليه غير
مرغم ، أي حر في القبول أو الرفض فإذا قبل فإنه يكون قد أدلى برضائه فيتكون
( العقد( 1
72
ويرى أنصار هذا الرأي أيضا أنه ” إذا كانت إرادة الطرف المذعن تجيء تحت تأثير
الغلط الاقتصادي فإن ذلك لا يمس ذات وجودها ولا يعتبر حتى سببا من شأنه أن
( يفسدها ” . ( 2
إذ أن الأصل في التعاقد أن يتسم إجراؤه بحرية النقاش والمساومة بحيث تترك لكل من
الطرفين الفرصة في أن يجعل الآخر يرتضي أفضل الشروط ، وهناك من العقود عقدالإذعان الذي يشذ على القاعدة ويضع أحد الطرفين هذه الشروط ولا يكون أمام
الطرف الثاني إلا أن يقبلها جملة أو يرفضها جملة ، بحيث أن قبوله إياها يكون أقرب إلى
التسليم والرضوخ.
ويقول الدكتور السنهوري في هذا الشأن:” فالإيجاب المقترن بميعاد للقبول ملزم
للموجب طبقا لنص التقنين الجديد ، ولم يعد بعده هذا النص في حاجة إلى البحث
_______________________
-1 د.سليمان مرقس نظرية العقد دار النهضة العربية طبعة سنة 1988 صفحة 124 الي 125
-2 د.عبد الفتاح عبد الباقي نظرية العقد دار النهضة العربية الطبعة 1981 الصفحة 103
عن الأساس الذي تقوم عليه القوة الملزمة فالنص صريح في أن الإيجاب وحده هو الملزم
( أي الإلزام يقوم على الإرادة المنفردة طبقا لنص القانون “.( 1
وهكذا فإن أصحاب النظرية التي تقول بالصفة التعاقدية لعقد الإذعان يرون عدم جدوى
النظرية التي تقول بأنه ليس عقدا وكذا خطورا إذا كانت دف إلى الوصول إلى إعطاء
( فعالية قانونية للإرادة المنفردة .( 2
وأن الاعتراف بالصفة التعاقدية لعقد الإذعان يلزمنا بتفسيره تفسير العقود لا القانون
مراعاة في ذلك ما نص عليه القانون وهو ما سوف نتطرق إليه لاحقا.
الفرع الثالث :
تفسير عقد الإذعان .
73
وفقا لما تقدم في تعريف عقد الإذعان وطبيعته القانونية فإنه لا يمكن أن نعامله مثلالعقود الأخرى ذلك أن الأصل في التفسير هو البحث في النية المشتركة للمتعاقدين ، إلا
أن هذه النية المشتركة تغيب في عقد الإذعان .
لذلك فقد خص المشرع عقود الإذعان بميزة أخرى خرج ا عن القاعدة العامة في
( التفسير وهي أن لا يكون التفسير ضارا بمصلحة المذعن .( 3
وإن تفسير عقد الإذعان لا يكون على أساس القصد المشترك للمتعاقدين وإنما على
أساس الغرض الذي يسعى إليه المتعاقدان .
وقد أورد المشرع الجزائري شأنه شأن معظم التشريعات العربية مانصت عليه المادة
112 : ” يؤول الشك في مصلحة المدين.غير أنه يجوز أن يكون تأويل العبارات
الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة الطرف المذعن”.
لا
__________________
-1 عبد الرزاق احمد السنهوري الوسيط ج 1 صفحة 223
-2 لعشب محفوظ المرجع السابق صفحة 42
-3 سليمان مرقس المرجع السابق صفحة 26 بند 939
حيث أصبح من السهل على القاضي تفسير عقد الإذعان ذلك أنه غير مجبر على
الاجتهاد لحماية الطرف الضعيف وإنما يفسر الشك لصالح المذعن سواء كان مدينا أو
دائنا كونه الطرف الضعيف في عقد الإذعان دائما .وقد انتهج القضاء هذا المنهج حيث
1997 والذي راعى قضاة الموضوع في /10/ صدر قرار عن المحكمة العليا بتاريخ 08
تفسيرهم للعقد المبرم بين شركة التأمين والنادي السياحي مركز النادي من العقد كونه
( الطرف المذعن وفسر الشك لمصلحته . ( 1
وإن تفسير عقد الإذعان لا يخلوا من الحالتين :
أ فإذا كانت عبارات العقد واضحة طبقا لما جاء في المادة 111 تكشف بصراحة
على مدلول العقد فإنه لا يجوز للقاضي الخروج عن هذه القاعدة كوا الأصل والذهاب
إلى الاستثناء المتمثل في التفسير لصالح المذعن.
74
وإنما هو مجبر بالتقيد أولا بما هو مقرر وإنه إذا كانت عبارات المحررات أو العقود واضحةظاهرة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة محرريها أو
المتعاقدين وأنه إن كان من سلطة قاضي الموضوع تفسير الاتفاقات والمحررات للتعرف
على حقيقة القصد فإن ذلك مشروط بأن لا يكون التفسير خروجا عما تحمله العبارات
الحقيقة فلا يجوز تشويهها .( 2) حتى وإن كان ذلك ضارا بمصلحة الطرف المذعن.
ب أما إذا كانت عبارات عقد الإذعان غامضة : فوجب على القاضي تفسير هذا
الغموض ويجب ألا يكون تفسير الشك ضارا بالطرف المذعن سواء كان دائنا أو مدينا
وان المشرع وضع الإستثناء المتمثل في تفسير الشك في عقد الإذعان لصالح المذعن سواء
كان مدينا أو دائنا له مبررات عديدة أهمها هو حماية الطرف الضعيف.
__________________________
1997/10/ -1 قرار منشور مجلة قضائية سنة 1998 العدد الثاني ملف رقم 160673 بتاريخ 08
-2 د. بدر جسام اليعقوب أصول الالتزام في القانون المدني الكويتي طبعة 1981 صفحة 284
إلا أن هناك ملاحظة حيث نجد أن هاته القاعدة غابت في القانون المدني الفرنسي حيث
أنه يعتد في تفسير عقد الإذعان كباقي العقود الأخرى بقاعدة تفسير الشك لمصلحة
المدين في نص المادة 1162 قانون مدني فرنسي .إلا أن الفقه الفرنسي قد رأى في تضيق
هذه القاعدة القانونية إضرار كبيرا بالطرف المذعن إذا ما كان الطرف الدائن .
فقد لجأ إلى حلول قضائية تخفف من حدة الضرر باعتبار أن نص المادة 1162 ليس له
طبيعة آمرة .
وبذلك يمكن تطبيقه بالكيفية التي تتوافق وضروف كل دعوى بالإضافة إلى أن طبيعة
تكوين عقود الإذعان كوا تفتقد الرضاء الحقيقي الكامل الذي نجده
( في العقود الأخرى .( 1
75
58 المؤرخ في 26 – وإنه قبل صدور القانون المدني الجزائري بموجب أمر رقم 75
سبتمبر 1975 يتضمن القانون المدني .حيث كان يطبق القانون الفرنسي بحكم
الظروف التاريخية التي كانت آنذاك تعيشها الجزائر
فإنه قد صدر حكم عن محكمة الجزائر في جلسة 4 فبراير 1923 قضى بتفسير الشك
لمصلحة شركة التأمين ذلك أا في الشرط المراد تفسيره مدينة دون مراعاة كون العقد
. ( من عقود الإذعان .( 2
الفرع الرابع :
أساس تقرير قاعدة تفسير الشك لمصلحة المذعن .
02 تفسير الشك لمصلحة / إن المشرع قد فعل الصواب بتقريره في نص المادة 112
المذعن في عقد الإذعان فأوجب على القاضي تفسير الغموض شرط أن يكون في صالح
الطرف المذعن لعدة اعتبارات .
________________________
353- -1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 352
-2 قرار منقول من مجلة المحاماة السنة 04 رقم 539 الصفحة 702
أ_ فأول هذه الاعتبارات أن تبعة الغموض تقع على عاتق الموجب الذي انفرد بتحرير
( العقد وهو الطرف الذاعن وكان من الأولى تفسير الغموض لصالح الطرف المذعن .( 1
ب _ و ثانيا إنه إذا عقد الإذعان فالإرادة المشتركة تكاد تختفي تماما ، حيث يتوارى
الطرف المذعن تحت نظام لم يناقشه كما هو الحال بالنسبة إلى التوقيع على عقد التأمين
وهو اال الخصب لعقود الإذعان والذي من الصواب تحقيق العدالة فيه حيث يفسر
( الغموض لمصلحة المذعن سواء كان دائنا أو مدينا .( 2
76
ت _ وثالثا إن القواعد العامة تقضي حماية الطرف الضعيف وإن الطرف المذعن في
عقد الإذعان هو دائما الضعيف بغض النظر عن مركزه ، حتى ولو كان الطرف المذعن
هو الذي أضاف الشرط الذي سلكه الغموض فإن التفسير يكون لمصلحته لأن العاقد
المحتكر هو الطرف القادر والذي له الوسائل التي تمكنه من تبيين صيغ الشروط
( وتوضيحها .( 3
ولهذا أيضا فإن المشرع أباح للقاضي تعديل ما قد يكون في العقد من شروط تعسفية
وإعطاء الطرف المذعن ، منها ما جاءت به المادة 112 إضافة إلى حمايته عند تفسير العقد
_________________________
-1 د.عبد المنعم فرج الصده المرجع السابق بند 85
-2 د.بدر جسام اليقوب المرجع السابق صفحة 287
-3 د.الشوربي المرجع السابق صفحة 68
المبحث الثاني :
دور المحكمة العليا في عملية التفسير .
بعد أن تطرقنا فيما سبق إلى المهمة الدقيقة التي يقوم ا القاضي محاولا رفع الغموض عن
العقد وجعله يأخذ ارى الذي أنشئ من أجله بإحداث آثار قانونية
77
عن طريق عملية التفسير فإننا من خلال هذا المبحث سوف نتطرق إلى دور المحكمة
العليا بصفتها الهيئة القضائية المسؤولة عن رقابة إعمال القاضي للقواعد القانونية ، والتي
تسهر على حسن تطبيق القانون ووحدته.
_ حيث تنحصر مهمتها في رقابة تطبيق قضاة الموضوع للقانون والبعد عن وقائع
الدعوى ، فهي لا تقوم بوضع نصوص تشريعية تطبقها المحاكم أو تعيد فحص وقائع
الدعوى لأن هذا يخالف الغرض الذي أنشئت من أجله .
فإن القاضي ورغم السلطة التي منحت له وهي ممارسة عملية التفسير سواء التفسير
الشخصي أو التفسير الموضوعي فإنه يخضع لرقابة عليا حرصا على سلامة تطبيق القانونوخوفا من خروجه عن الوجهة التي رسمها له الشارع من خلال المواد التي قررها في
عملية التفسير .
و المحكمة العليا تلعب دورا هاما في عملية التفسير سواء الشخصي أو الموضوعي إلا أن
الرقابة تختلف في الاثنين .
وذلك أنه في التفسير الشخصي رقابة المحكمة العليا لا تقوم إلا عن طريق التفسير لا
على نتيجة التفسير لأن القانون يفرض على القاضي طريقة معينة في التفسير وله السلطة
التقديرية في تقدير النية المشتركة للمتعاقدين كوا النية الحقيقيةولايفرض عليه نتيجة ما .
أما التفسير الموضوعي والذي يقوم عند الشك في التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين
فإن المحكمة العليا تفرض رقابتها على نتيجة التفسير و ذلك أن النتيجة تنحدر مباشرة من
تطبيق القاعدة قانونية .
ومن خلال ما تقدم يمكن أن نستخلص أن دور المحكمة العليا يقوم إذا كانت المسألة
متعلقة بقاعدة قانونية
أما إذا كانت مسألة واقع فأا تخرج عن رقابة المحكمة العليا لأا محكمة قانون وليست
محكمة واقع.
لكن المشكل الذي يثور ويطرح نفسه هوكيفية التميز بين ما هو واقع وما هو قانون في
عملية التفسير ؟
78
وهو ما سوف نجيب عليه في المطلب الأول
المطلب الأول :
التميز بين الواقع والقانون في عملية التفسير .
إن المحكمة العليا ليست محكمة موضوع بل محكمة قانون ومن ثم فإنه لا يمكن أن يتناول
اختصاصها كل المسائل المتعلقة بالعقد إذ منها مالا يهم إلا مصلحة طرفي العقد ، في
حين تترك مسائل الواقع لسلطة قاضي الموضوع .
وسوف نتطرق إلى معيار التمييز بين ما هو واقع وما هو قانون ثم إلى تحديد ما يعتبر
واقع في التفسير وما يعتبر قانونا في التفسير .
الفرع الأول :
معيار التميز بين الواقع والقانون :
يتحدد نطاق رقابة المحكمة العليا لعملية التفسير على ضوء عملية التمييز بين الواقع
والقانون .
إلا أنه من الصعب فصل مسائل القانون عن مسائل الواقع بطريقة دقيقة ووضع معيار
علمي يصيغ قاعدة عامة يمكن تطبيقها بسهولة لمعرفة ما إذا كنا بصدد مسألة واقع أو
مسألة قانون .
ومن خلال المعايير الفقهية والقضائية التي سادت بصدد التميز بين مسائل الواقع و
مسائل القانون .يذهب الفقه إلى أنه إذا تعلق الأمر بمجرد التثبت من وقائع الدعوى
بتقرير الأدلة المقدمة من الخصوم وموازنتها بين أقوال الشهود وترجيح قرينة على أخرى
فإن ذلك كله واقع يكون البث فيه من اختصاص قاضي الموضوع .
أما إذا تعلق الأمر بتكيف هذه الوقائع وبيان ماهيتها من وجهة نظر القانون وتحديد
الآثار القانونية المترتبة على هذا التطبيق فإن الأمر يعد من مسائل القانون يفرض
( الرقابة( 1
ويستخلص الفقه بصفة عامة في التمييز بين الوقائع والقانون إلى عدة طرق منها :
أ _ الطريقة الأولى :
79
وتتبلور هذه الطريقة في تتبع المراحل التي يمر ا التراع ، (BONNIER) يضعها الأستاذ
أمام القاضي لينفي منها ما يتعلق بالوقائع وما يتعلق بالقانون و أن نشاط القاضي يمر
بثلاثة مراحل :
1 _ مرحلة التحقق من وجود وقائع الدعوى فقد لاحظ الفقه أن مسائل الواقع تعتمد
على أمور يتعين ثبوا أمام القضاء بإقامة الدليل عليها ثم تترك للقاضي ليستخلص منها
إرادة الخصوم مستخدما في ذلك خبرته دف تفسيره للوقائع التي تثبتها لديه إذ أن
التفسير ليس هو محل الإثبات بل الوقائع التي يستند إليها .
وهذا بخلاف الحال بالنسبة لمسائل القانون التي ليست محل إثبات ، ومن خلال هذهالعملية يقوم القاضي بتمحيص الوقائع لينتهي إلى ثبوت بعضها بأدلة وإهدار بعضها لعدم
( كفاية الدليل عليه .( 2
ونستخلص أن نشاط القاضي في هذه المرحلة نشاط ذهني ينصب على الوقائع لا رقابة
للمحكمة العليا عليه .
2_المرحلة الثانية وهي مرحلة البحث عن تعريف القانون للوقائع والتي تتمثل في مرحلة
تكييف الوقائع التي انتهى القاضي إلى إثباا وإعطاءها الوصف المناسب .
______________________
-1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 400
95 جامعة الجزائر الصفحة – -2 إبراهيم بن جديد سلطة التقدرية للقاضي المدني رسالة ماجستير سنة 94
65
3 _ المرحلة الأخيرة : وهي مرحلة تكييف النتائج القانونية التي يرتبها القانون والتي نتج
عنها التراع وإنزال حكم القانون على الوقائع الثابتة.
وقد قرر الفقه أن هاتين المرحلتين الأخيرتين من مسائل القانون و النشاط الذهني للقاضي
عمل قانوني وبالتالي يجب إخضاعه لرقابة المحكمة العليا.
ب _ الطريقة الثانية :
80
أما الطريقة الثانية التي يسير عليها الألمان والإيطاليون مؤداها أن محل حكم صدر في
الدعوى أو في شق منها يفترض أنه طبق قاعدة قانونية على وقائع محددة ثابتة لدى
( القاضي وهذه القاعدة القانونية لها شروط معينة في التطبيق .( 1
فمثلا القاعدة في المادة 124 مدني :” كل عمل أيا كان، يرتكبه المرء ويسبب ضررا
للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض”.
إن نص المادة يشترط حدوث الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما ، فإذا ثبت من وقائعالدعوى توفر شروط تطبيق هذه المادة تعين على القاضي في تطبيقها وأعمال حكمها
القضاء بالتعويض .
وإذا أخطأ القاضي في تطبيق القانون نكون بصدد مسألة قانونية .لمخالفته للقانون في
التطبيق أو التأويل.
أما إذا أخطأ في ذات الدعوى كأن يكون قد استخلص وقائع لم يقم الدليل عليها في
الدعوى أو الأخذ بظروف ليست جدية فإن ذلك يعد مسألة الواقع التي يترك تقديرها
لقاضي الموضوع
أما إذا كان خطأه في تكيف الوقائع التي ثبت لديه كأن يعطيها وصفا قانونيا غير
صحيح فإنه يعد مخطأ في حكم القانون .
_________________________
-1 د.عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 401
ت _ مذهب الاستدلال والقياس :
81
في محاولة أخرى لإعمال معيار التمييز لجأ الفقه إلى انتهاج مذهب استدلالي والقياسومضمونه أن الحكم القضائي هو في الواقع منتهج منطقي أو استدلال قضائي معين
مقدمته الكبرى القاعدة القانونية ومجموع الوقائع تفسير مقدمته الصغرى .
ويترتب على ذلك إذا كان الخطأ واقعا في المقدمة الكبرى أي القاعدة القانونية يستوجب
أعمال رقابة المحكمة العليا .
( أما إذا وقع الخطأ في نتيجة القياس نكون أمام خطأ في الوقائع .( 1
وإزاء اختلاف الفقه حول إمكانية الاعتماد على التميز بين الوقائع والقانون كمعيار
لتحديد نطاق الرقابة .حيث ثبت غموض هذه الفكرة لا سيما وقد فشلت جميعالمحاولات بصدد إيجاد حد فاصل بين ما يعتبر من الواقع وما يعتبر من القانون لأجل هذا
قرر الفقه أن غموض فكرتي الواقع والقانون يؤدي حتما إلى استحالة تقييم دقيق وبارز
بينهما فالواقعة البحتة والقانون البحت لا يوجد في الحقيقة القانونية .
الفرع الثاني :
ما يعتبر قانونا في التفسير يخضع لرقابة .
إذا كان لقاضي الموضوع السلطة التقديرية في فهم وقائع الدعوى واستخلاص إرادة
المتعاقدين دون رقابة إلا أن ذلك يختلف فيما إذا تعلق بمسائل فرضها، وهي تلك القواعد
التي يستعين ا، وتدخل ضمن قواعد قانونية.
____________________
-1 إبراهيم بن جديد المرجع السابق صفحة 67
فإن قاضي الموضوع عند الإستعانة ذه القواعد القانونية إنما يخضع لرقابة مطلقة
للمحكمة العليا ،لذلك فأي مخالفة لهذه القواعد القانونية أو تجاهل لها أثناء القيام بمهمة
82
التفسير إنما يعد مخالفا للقانون وبذلك فإن المحكمة العليا تفرض رقابتها إذ يجب عليها
نقض حكمه اوزته القاعدة القانونية.
وأستخلص من النصوص القانونية أن قواعد التفسير الملزمة قانونا هي :
أ_ قاعدة الالتزام بالعبارات الواضحة :
01 أنه ” إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف / لقد نصت المادة 111
عنها من طريق تأويلها للتعرف على إرادة المتعاقدين ”
فالخروج عن عبارة العقد الواضحة بمحاولة تفسيرها رغم وضوحها يعد خرقا للقانون ،
وإن محاولة القاضي تفسير المعنى الواضح للعبارة يعطيها معنى مخالف للحقيقة ،يعد تجاوزا
قانونيا ،فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن المعنى الواضح ، وقد حرس القضاء
على التزام القاضي ذا المبدأ. حيث قضت المحكمة العليا في قرار لها صادر بتاريخ
1991/06/16 بنقض قرار قضاة الموضوع الذين فسروا نوعية العقد بصفة مخالفة
للصفة التي أعطيت لهذا العقد من طرف المتعاقدين و حيث كانت عبارات العقد واضحة
( في جملتها تدل على ما أراده المتعاقدان .( 1
والمقصود بالوضوح هنا وضوح الإرادة وليس اللفظ .
ذلك أن الأصل يفترض أن اللفظ يعبر بصدق كما تقصده الإرادة وعلى القاضي فيمحاولة التفسير للعبارة الواضحة إذا حملت العبارة معنى مغاير للظاهر أن يعطي تبريرا
( وذلك بتسبيب حكمه و إعطاءه الأسباب التي دفعته إلى النتيجة .( 2
________________________
91 الة القضائية لسنة 93 اعدد الرابع رقم 80816 /06/ -1 قرار المحكمة العليا بتاريخ 16
-2 د. الشوربي مرجع سابق صفحة 204
83
وبذلك فإن وضع المشرع لهذه القاعدة في المادة 111 ،إنما حرصا منه على عدم تشويه
وتحريف العبارة الواضحة التي من المفروض أا تعبر في أغلب الأحيان عن النية المشتركة
للمتعاقدين .
وإن أية مخالفة لهذه القاعدة يعد خرقا صريحا يخضع لنقض من قبل المحكمة العليا.
إنما هناك اختلاف في الفقه في مسألة تقدير قاضي الموضوع للعبارات فيما إذا
كانت واضحة أو غامضة . فهل هذه السلطة التقديرية لتمييزه بين وضوح وغموض
العبارة تخضع لرقابة ؟
لقد انقسم الفقه في هذا اال إلى قسمين :
القسم الأول :يرى أن للقاضي سلطة تقديرية في ما إذا كانت العبارات واضحة أوغامضة ويخضع في ذلك إلى رقابة ،وله أن يعطي للعبارات الواضحة المعنى المقصود منها
( من قبل الطرفين وبما يخرجها عن معناها الظاهر .( 1
القسم الثاني :
يرى أن تقدير القاضي لغموض العبارات من وضوحها إنما يدخل في سلطته التقديرية
وأنه من مسائل الواقع وله أن يثبت ذلك بكافة الوسائل ولا يدخل ضمن رقابة المحكمة
( العليا مادام يبرر المعنى الذي يتوصل إليه .( 2
ب _ الالتزام بالإرادة الحقيقية المشتركة للمتعاقدين :
02 ” النية المشتركة / إن الإرادة الحقيقية المشتركة أو كما تعبر عنها المادة 111
للمتعاقدين ” هي جوهر العقد وإنه يستمد قوته الملزمة منها ، وإن إهدارها يعتبر إهدارا
لهذه القوة .
_______________________
-1 عبد الرزاق احمد سنهوري المرجع السابق بند 392 صفحة 604
-2 احمد شوقي عبد الرحمان المرجع السابق صفحة 14
84
وإن هذه المسألة تعد من قبل القواعد القانونية التي لا يستقل ا قاضي الموضوع بل
يخضع لرقابة المحكمة العليا فإن العبرة بالإرادة الحقيقية على أن تكون هذه الإرادة هي
المشتركة للمتعاقدين .
وإن هذه القاعدة ملزمة لا يجوز لقاضي الموضوع أثناء قيامه بعملية التفسير الخروج عنها
و إنه في تقريره أن المتعاقدين يريدان شيئا معين ، وكان هذا الشيء جائزا قانونا فإن
خرج القاضي عن ما أراده المتعاقدان ، وقضى بشيء مخالف له ، يكون بذلك قد
خالف القانون ونقض قراره .
أما فيما يخص القواعد التي يستهدي ا القاضي للوصول إلى النية المشتركة كالعرف
الجاري في المعاملات ، والأمانة والثقة ، مثلا ما هي إلا قواعد يستأنس ويستعين ا، تعدمن قبل الوقائع لا تخضع لرقابة ، ذلك أن هذه القاعدة تفرض على القاضي طريقة ولا
تفرض عليه نتيجة ما معينة .
حيث أنه إذا تجاهلها أو صرح بعدم اتباعها كوا لا تجدي للتعرف على النية المشتركة
فإنه بذلك لا يخالف قاعدة القانون ولا يخضع قراره للنقض .
ت_ قاعدة الشك يفسر لصالح المدين:
01 من القانون المدني الجزائري أن إذا استحال على القاضي / لقد نصت المادة 112
الوصول إلى النية المشتركة للمتعاقدين ووقع في حالة شك كون النية هي الحقيقة والتي
قصدها الطرفان ودخل دوامة الحيرة وعدم القدرة على أخذ القرار فإنه يجب أن يفسر
هذا الشك لمصلحة المدين وذلك للاعتبارات التي قد سبق ذكرها ،و أهمها حماية الطرف
الضعيف .
فإن هذه القاعدة تعد من المسائل القانون فلا يمكن للقاضي أن يفسر الشك لمصلحةالدائن إذا ثار شك حول نية المتعاقدين فهو بخروجه هذا يعد خرقا للقانون ويعرضه
للنقض وهو في تطبيقه للقاعدة إنما يخضع لرقابة المحكمة العليا.
ث _ تفسير الشك في عقد الإذعان لصالح المذعن .
85
02 ” ………….غير أنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات / جاء في نص المادة 112
الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة الطرف المذعن”
هذه القاعدة قاعدة قانون أيضا ذلك أنه لا يجب على قاضي الموضوع إذا كان بصدد
تفسير عقد الإذعان أن يضر بالطرف المذعن إذا ثار شك حول نية المتعاقدين .
وإن القانون في هذه الحالة يفرض على القاضي نتيجة معينة لأن النتيجة تنحدر مباشرة
من تطبيق القاعدة القانونية .
المطلب الثاني :
سلطة قاضي الموضوع فيما يعتبر من وقائع في التفسير
من خلال هدا المطلب سنسلط الضوء على السلطة الممنوحة للقاضي فيما يخص
استنباطه للنية من خلال فهمه للوقائع المعروضة عليه و نحاول معرفة حدود هذه السلطة
الفرع الأول :
حدود سلطة قاضي الموضوع في تفسيره للوقائع .
يتمتع قاضي الموضوع بسلطة تقديرية إزاء بحثه لمسائل الواقع في مجال تفسير العقد ، فلا
يخضع في شأا لرقابة المحكمة العليا .
وتنحصر مسائل الواقع فيما يجريه قاضي الموضوع من بحث للاستدلال على النية
المشتركة لطرفي العقد ، وتقديره المعايير التي يستعين ا في الكشف عنها وهي حسن النية
والعرف والعدالة والثقة المتبادلة بين الطرفين ، وإذا أخطأ القاضي في استخلاصه للنية
المشتركة أو أساء فهم أي معيار من هذه المعايير ، فإن خطأه في هذا الشأن يعد خطأ في
الواقع لا تمسه رقابة محكمة العليا . إذ أنه إذا أخطأ في فهمه لشروط العقد ، فهو يخالف
العقد وليس القانون و دور المحكمة العليا رقابة سلامة تطبيق القانون .
و البحث في نية المتعاقدين بطبيعته يقضي أولا اللجوء إلى قواعد التفسير الداخلية في
العقد والتي يستمدها من ذات العقد حيث يحاول أن يفسر الشرط الغامض بناء على
86
الهدف من التعاقد والشروط الأخرى التي تضمنها العقد والمعنى الذي ينتجه و ذلك
بإجراء تقريب بين شروط العقد .
وفي حالة قصور هذه الوسائل الداخلية في إيصال القاضي إلى نية المتعاقدين ، له أن
يبحث في عناصر خارجة عن العقد كالإستعانة بالوقائع المادية الكاشفة عن الإرادة
الحقيقية . مثل الاستهداء بروح العدالة وحسن النية والعرف الجاري التعامل به.
وإن هذا الفهم الذي يقوم به القاضي إنما لا يتعدى فهما للوقائع وإن العملية التي يقوم
ا للبحث عن النية المشتركة في العقود إنما هي واقع لا يخضع فيه إلى الرقابة. ولكن إذا
كان لا يترتب على مخالفته النقض فهل يعني أن هذه السلطة الممنوحة لقاضي الموضوع
هي سلطة غير محددة ؟
لكن من الواضح أن هذه السلطة مقيدة وليست مطلقة .
ذلك أن السلطة التقديرية مشروطة بالتسبيب فعلى القاضي أن يسبب النتيجة التيتوصل إليها ند عملية البحث و الإثبات للوقائع ، إذ ينقض حكمه إذا كان مفتقدا
لأساسه القانوني لأنه مشوب بقصور التسبيب .
فإذا أثبت القاضي تحصله لإرادة الطرفين دون أن تكون هناك أية وقائع يمكن استخلاص
نوع الإرادة منها إن كانت وهمية أو كانت قائمة ولكنها تتناقض مع الثابت في الدعوى
( فإن حكمه يكون معيبا بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه .( 1
_____________________
-1 إنني أري ان مجرد فرض على القاضي لتسبب للعملية التي قام من خللها بتحلل لوقائع واستنباط منها نية
المتعاقدين لا يعد إلا نوعا من الرقابة التي تفرضها قضاة القانون ونوعا من التقليص في السلطة المنوحة
للقاضي في هذا اال والحد منها بصفة غير مباشرة .
87
الفرع الثاني :
النتائج المترتبة عن السلطة التقديرية للقاضي .
إذا كان العمل المنوط بقاضي الموضوع ينحصر في البحث عن الإرادة النفسية
للمتعاقدين ويكون هذا التفسير واقعا لا يخضع للرقابة فإنه يترتب على هذه السلطة
التقديرية عدة نتائج هي:
_ أن القاضي لا يلتزم بالتكيف المعطى له من طرفي العقد إذا ما رأى عدم سلامته
وعدم اتفاقه مع الإرادة الحقيقية لهما .
وعليه تغليب هذه الإرادة كوا الإرادة الحقيقية ويعطي العقد التكيف الذي يتفق معهاوعليه أن يصحح التكيف الذي أعطاه إياه الأطراف سواء عن جهل أو عمد ويجب عليه
تسبيب الوقائع التي توصل إليها وبنى عليها التكييف.
ويترتب على هذا أن تقدير قاضي الموضوع للصورية أو انتفائها متروك له للقول بأن هذا
( العقد صوري وهو في الحقيقة مثلا عقد هبة وليس عقد بيع .( 1
_ أن المعايير التي يستعين ا القاضي في استخلاصه للنية المشتركة للطرفين والمتمثلة في
حسن النية والعرف والعدالة والأمانة والثقة وهي في حقيقتها ظروف خارجية تعد جزء
من التعبير عن الإرادة بمفهوم واسع ، فالتعبير الرئيسي الوارد في العقد ، عادة ما يكونمنصبا على المسائل الجوهرية فيه أما المسائل الثانوية فيحكمها العرف والعدالة وحسن
النية والأمانة والثقة المتبادلة . وإن القاضي يبحث عن الإرادة المشتركة من خلال التعبير
الرئيسي و يلجأ إلى هذه المعايير التي لا يجب أن تكون متناقضة مع التعبير الرئيسي
______________________
-1 عبد الحكم فوده المرجع السابق صفحة 409
88
ويجب أن تكون هذه المعايير مشتركة بين الطرفين. فمثلا العرف لا يؤخذ في الكشف
عن إرادة المتعاقدين إذا كان معلوما من أحد أطراف التعاقد دون الآخر.
إلا أن هذا لا يمنع القاضي من أن يعدل من الشرط الواضح الوارد في العقد إذا رأى أنهناك من الضروف ما يكشف بجلاء عن الإرادة الحقيقية و التعبير الرئيسي لا يعبر بحق
عن هذه الإرادة .
بيد أنه على القاضي أن يسلم بأن التعبير الرئيسي معيار لإرادة الطرفين وعدوله يجب أن
يكون مسببا حتى تتمكن المحكمة العليا من الرقابة .
_ حيث يتعين على القاضي في تفسير العقد أن يبحث عما يقتضيه حسن النية حتى ولو
لم يكن متفقا مع إرادما الحقيقية ، فإذا كانت الإرادة متناقضة مع حسن النية فإن عليه
أن يستبدلها بما يتفق مع الأمانة ومقتضيات الثقة وحسن النية .
وبذلك فإن عملية صياغة الإرادة القانونية واجبة حتى وإن كان هناك تفاوت بين إرادة
( المتعاقدين ومبدأ حسن النية .( 1
_____________________
-1 سالي المرجع السابق صفحة 227
89
الخاتمة
إن دراستنا لموضوع تفسير العقد تجرنا إلى استخلاص نتائج عديدة توضح لنا الأهمية
البالغة لدراسة هذا الموضوع
فالقاضي و هو يفسر العقد يجد عمله لا يقتصر على عملية التفسير بصفة مستقلة ،و إنما
يرجع إلى الخلف إلى مرحلة تكوين العقد ،فبحثه عن النية المشتركة للتعاقدين يلزمه
التحري في مدى صحة رضاء المتعاقدين .فإذا كان الرضا مشوبا بعيب من العيوب، فيعني
هذا أن القاضي لن يصل إلي مراده من تفسير العقد .
وحيث أن المشرع الجزائري مثل باقي التشريعات قد أعطى القاضي قواعد يستعين ا في
الوصول إلى تفسير العقد هذه القواعد إنما جاءت على سبيل المثال وللقاضي أن يستعين
بوسائل أخرى يراها مناسبة تم ّ كنه من الوصول إلى النتيجة التي يسعى وراءها .
وإ ّ ن الصعوبة التي يواجهها القاضي في البحث عن النية المشتركة تتمثل في المصدر الذي
يأخذ به في استخراجها ،وهو أمام الاختلاف و الصراع الذي لا يزال محل نظر إلى
الوقت الحالي .
و المشرع الجزائري قد وقف موقف الوسط فيما يخص هذه المسألة وحسنا فعل فقد أخذ
بالإرادة الظاهرة و الباطنة في استخلاص نية المتعاقد وذلك حسب الآثار التي تترتب
عليها.و القاضي عليه أن يكون حكيما في الاستعانة بالإرادة التي تمكنه من الوصول إلى
النية الحقيقية المشتركة للمتعاقدين .
بالإضافة إلى النقطة المهمة التي يجب الإشارة إليها و المتمثلة في تقرير المشرع قاعدة تفسير
الشك لمصلحة المدين .
90
فهذه القاعدة الملزمة للقاضي تقيده في حالة ما استحال عليه الكشف عن النية المشتركة
للمتعاقدين .
والمشرع قد وجد حلا له يمكنه من تفسر العقد ،وفي هده الحالة القاضي لن يقف عند
النية المشتركة ،و إنما يغلب نية المدين علي نية الدائن كونه الطرف الضعيف في العقد .
وقد أورد المشرع استثناءات لهذه القاعدة التي تتمثل في تفسير الشك لمصلحة المذعن في
عقد الإذعان سواء كان مدينا أو دائنا ، وقد فعل ذلك على غرار القانون الفرنسي الذي
أهمل تقنين هذه القاعدة رغم الأهمية البالغة لها والتي أخذ ا القضاء والفقه في فرنسا ،
وتطبق حتى في المحاكم الفرنسية .
ويظهر لنا جليا دور المحكمة العليا وهي محكمة القانون التي تفرض رقابتها على مدى
احترام القاضي للقواعد القانونية
ونية المقرر لتفسير العقد الغامض . كذلك تظهر الرقابة في تقيد السلطة الممنوحة للقاضي
في تفسير الوقائع بموجب إلزامه بتسبيب النتيجة التي توصل إليها .
وذا فإن القاضي في الحالتين يخضع لرقابة من المحكمة العليا ،سواء في تفسيره لمسائل
القانون ، أو تفسيره لمسائل الواقع .
ويرجع ذلك لما للعقد من قدسية خاصة وأنه أصبح عنصرا جوهريا في جميع المعاملات
اليومية وبالذات الاقتصادية منها وبدأت الرضائية تكاد تندثر.
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.
91
قائمة المراجع المعتمد عليها في البحث
مراجع باللغة العربية :
المراجع العامة :
-1 د/أنور سلطان مصادر الالتزام الموجز النظرية العامة للالتزام دار النهضة العربية
الطبعة 1983
-2 د/ أحمد شوقي عبد الرحمن قواعد تفسير العقد الكاشفة عن النية المشتركة
للمتعاقدين ومدي تأثير قواعد الاثبات عليها المطبعة العربية الحديثة طبعة 1977
-3 د/ إلياس ناصيف موسوعة العقود المدنية والتجارية الجزء 2 مفاعيل العقد طبعة الثانية
1998
-4 د. لغوثي بن ملحة قواعد و طرق الاشبات ومباشرا في النظام القضائي الجزائري
الديوان الوطني للأشغال التربوية 2001
-5 د/بدر جسام اليعقوبي أصول الالتزام في القانون المدني الكويتي الطبعة 1981
-6 د/ توفيق حسن فرج النظرية العامة للالتزام في مصادر الالتزام مع مقارنة بين القوانين
العربية دار النهضة العربية الطبعة 3
-7 د/جميل الشرقاوي دروس في أصول القانون دار النهضة الطبعة 1972
-8 د/عبد الحي حجازي النظرية العامة الالتزام وفق للقانون الكويتي دراسة مقارنة
المصادر الإرادية العقد والإرادة المنفردةمطبوعة جامعة الكويت سنة 1982
1998- -9 د/ علي إبراهيم الوسيط في المعاهدات الدولية دار النهضة العربية 1997
-10 د/ عبد الفتاح عبد الباقي نظرية العقد دار النهضة العربية الطبعة 1981
-11 د/ علي فيلالي الالتزامات النظرية العامة للعقد مطبعة الكاهنة 1997
92
– 12 د/ عبد الرزاق أحمد السنهوري:
– الوسيط في شرح القانون المدني المصري ج 1نظرية الالتزام طبعة الثانية 1963
-مصادر الحق في الفقه الإسلامي ج 4 القاهرة 1960
-13 د/عبد الحكم فوده تفسير العقد في القانون المدني المصري مقارن منشأة المعارف
الأسكندرية الطبعة 1993
-14 د/ عبد الحميد الشواربي فسخ العقد في ضوء القضاء والفقه منشأة المعارف
الإسكندرية طبعة 1997
-15 د/عبد المنعم فرج الصده نظرية العقد في القوانين العربية دار النهضة العربية
طبعة 1974
-16 د/محمد صبري السعدي:
-شرح القانون المدني الجزائري نظرية العقد الجزء الأول مصادر الالتزام التصرف القانوني
1993- العقد والإرادة المنفردة دار الهدى عين ميلة طبعة 1992
-تفسير النصوص في القانون والشريعة الإسلامية المطبعة الجهوية وهران ديوان المطبوعات
الجامعية طبعة 1984
-17 د/ محمد الزهدور الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري وفقا لأخر
التعديلات طبعة 1991
-18 د/منذر الفضل النظرية العامة للالتزامات دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي و
القوانين المدنية الوضعية مصادر الالتزام مكتبة الثقافة المنشر والتوزيع طبعة 1996
-19 د/ لعشب محفوظ بن حامد عقد الإذعان في القانون المدني الجزائري والمقارن
المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر طبعة 1990
-20 د / سليمان مرقس نظرية العقد دار النهضة العربية طبعة 1988
93
المراجع الخاصة :
-1 /عبد الوهاب خلاف تفسير النصوص القانونية وتأويلها بحث منشور مجلة القانون و
الإقتصاد مارس 1948 العدد 1 السنة الثامنة
-2 د/ حميد بن شنيتي سلطة القاضي في تعديل العقد أطروحة لنيل دكتواه الدولة في القانون جامعة
الجزائر معهد الحقوق بن عكنون سنة 1996
-3 د/ إبراهيم بن جديد السلطة التقديرية للقاضي المدني رسالة ماجستير في القانون سنة
95-94 جامعة الجزائر
-4 د/ لبني مختار وجود الإرادة وتأثير الغلط عليها في القانون المقارن رسالة ماجستير سنة
77 جامعة الجزائر
-5 د/أب ولد امباري حسن النية في القانون الدولي رسالة ماجستير في القانون الدولي و
2001 جامعة الجزائر – العلاقات الدولية سنة 2000
-6 د/ لعصامي عبد الرحمان الاثبات باليمين في القانون المدني الجزائري دراسة مقارنة
1986 جامعة الجزائر – رسالة ماجستير سنة 1985
. -7 مجلة المحاماة السنة الرابعة رقم 539
8 -الة القضائية الجزائرية :
الة القضائية الجزائرية لسنة 1989 العدد الأول
الة القضائية الجزائرية لسنة 1990 العدد الأول
الة القضائية الجزائرية لسنة 1993 العدد الرابع
الة القضائية الجزائرية لسنة 1994 العدد الأول
الة القضائية الجزائرية لسنة 1997 العدد الثاني
الة القضائية الجزائرية لسنة 1998 العدد الثاني
94
المراجع باللغة الفرنسية :
1-MARTY : role du juge dans l’interprétation des contrats travaux assetiation capitant t.p 1949.
2-SALEILLES : de la déclaration de volonté contribution a l’étude de l’acte juridique dans le code civil Allemand paris 1901 édition 1978 .
3-CARRE : loi d’organisation et de compétence t2 paris 1946.
4-DEMOLOMBE : coure code napoléan traité de contrat t25 paris 1969.
5-LOUIS JOSSERAND : cour de droit civil positif francaise paris 1933.
6-MAZEAUD :lecon de droit civil tome 2 édition 4em .
7- AHMED ZAKE CHITE : la formation du contrats et l’interprétation M al Qanoun wal Iqtisad .tom 1et 2 S 9anne 1949.
8-E.ALLAN FARNSWORTH L’INTERPRETATION DES CONTRATS INTERNATIONAUX REVUE DE DROIT DES AFFAIRES INTERNATOINALES VOLUME 3-4 ANNEE 2002.
9-JURIS CLASSEUR DE DROIT INTERNETIONAL EDITIONS TECHNIQUES S.A PARIS1990 fasc 552 E
95
الفهرس
الموضوع
الصفحة
مقدمة
01
الفصل الأول تفسير العقد بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين
09
المبحث الأول مفهوم التفسير
09
المطلب الأول ماهية التفسير
09
الفرع الأول التعريف بالتفسير
09
الفرع الثاني الحاجة إلي التفسير
13
الفرع الثالث أقسام التفسير
16
أ – التفسير التشريعي
17
ب- التفسير القضائي
17
ت – تفسير المتعاقدين للعقد
17
الفرع الرابع صور التفسير
17
أ- العلاقة بين الارادة والتعبير عنها
18
ب- صور الإختلاف بين الارادة و التعبير عنها
19
المطلب الثاني التمييز بين التفسير والأنظمة المقاربة له
20
الفرع الأول الفرق بين تفسير العقد وتكملة العقد
22
الفرع الثاني الفرق بين تفسير العقد وتفسير القانون
25
الفرع الثالث الفرق بين تفسير العقد و التكييف العقد
26
الفرع الرابع الفرق بين تفسير العقد والتعديل
27
96
المطلب الثالث : البحث في النية المشتركة للمتعاقدين
29
الفرع الأول تعريف النية المشتركة
30
الفرع الثاني الأخذ بالإرادة الظاهرة للوصول إلى النية المشتركة
30
الفرع الثالث الأخذ بالإرادة الباطنة في التعرف على النية المشتركة
32
فرع الرابع موقف المشرع الجزائري من النظريتين
33
المبحث الثاني القواعد الأصولية في التفسير
35
المطلب الأول التفسير في حالة وضوح عبارات العقد
36
الفرع الأول تعريف العبارات الواضحة
36
الفرع الثاني مدى جواز تفسير العبارات الواضحة
37
المطلب الثاني التفسير في حالة غموض عبارات العقد
41
الفرع الأول الحالات التي تكون فيها العبارات غامضة
42
أ – العبارات المبهمة
43
ب – التناقض
43
ت – النقص
43
ث – الخطأ
43
الفرع الثاني قواعد التفسير المستمدة من داخل العقد
44
أ – حسن النية
44
ب -الشرط المِؤلوف
45
ت -طبيعة التعامل
47
ث -الأمانة والثقة
48
ج -الإستهداء بروح العقد والغرض منه
48
ح – قاعدة إعمال الكلام خير من إهماله
49
خ -مراعاة العقد في مجموعه
49
97
الفرع الثالث قواعد التفسير المستمدة من خارج العقد
50
أ – العرف الجاري في المعاملات
51
ب – ظروف المتعاقدين المحيطة بالعقد
52
ت – طريقة تنفيذ العقد
53
المطلب الثالث تأثير قواعد الإثبات في التعرف على نية المتعاقدين
54
الفرع الأول الالتزام بالقواعد العامة للإثبات
55
الفرع الثاني جواز الاستعانة بكافة وسائل الإثبات
58
الفرع الثالث التفرق بين العبارات الواضحة والغامضة في مدى
جواز الاستعانة بوسائل الاثبات
60
الفصل الثاني
التفسير في حالة استحالة الوصول إلي النية المشتركة للمتعاقدين
ودور المحكمة العليا
61
المبحث الأول قواعد التفسير الموضوعية
62
المطلب الأول قاعدة تفسير الشك لمصلحة المدين
63
الفرع الأول مدلول القاعدة
63
الفرع الثاني شروط تطبيقها
64
الفرع الثالث أساس تقرير القاعدة
66
الفرع الرابع نطاق تطبيق القاعدة
67
المطلب الثاني تفسير الشك لمصلحة المذعن في عقد الإذعان
68
الفرع الأول تعريف عقد الإذعان
68
الفرع الثاني طبيعة عقد الإذعان
70
الفرع الثالث تفسير عقد الإذعان
73
الفرع الرابع أساس تقرير القاعدة
75
98
المبحث الثاني دور المحكمة العليا في عملية التفسير
77
المطلب الأول التمييز بين الواقع و القانون في عملية التفسير
78
الفرع الأول معيار التمييز بين الواقع والقانون
78
الفرع الثاني ما يعتبر قانونا في التفسير يخضع لرقابة المحكمة العليا
81
المطلب الثاني سلطة قاضي الموضوع فيما يعتبر واقع في التفسير
85
الفرع الأول حدود سلطة قاضي الموضوع في تفسيره للوقائع
85
الفرع الثاني النتائج المترتبة على السلطة التقديرية للقاضي
87
الخاتمة
89
قائمة المراجع

عن المحامي