الرئيسية / متفرقات / الجريمة الحديثة

الجريمة الحديثة

الجريمة الحديثة

لقد أفرز التطور التكنلوجي وسائل جديدة للبشرية تجعل الحياة اسهل او اسرع من ذي قبل غير

أنها فتحت المجال لظهور صورة من افعال منحرفة اجتماعيا التي لم يكن من الممكن وقوعها في

الماضي ؛ وتخرج عن دائرة التجريم والعقاب القائمة  لأن المشرع لم يتصور حدوثها أصلاً .

فمن جهة  سمحت نظم الكمبيوتر  بظهور صور جديدة من الجرائم لم تكن موجودة في الماضي

وذلك مثل سرقة المعلومات والأسرار المودعة في قواعد المعلومات ؛ ومن جهة ثانية أتاحت هذه

النظم الفرصة لارتكاب الجرائم التقليدية بطرق غير تقليدية ؛ كما هو الشأن بالنسبة لجرائم الغش

وإتلاف وإفساد المعلومات المخزنة في قواعد المعلومات  و السرقة…

تتميز جرائم المعلوماتية بعدة خصائص و من اهمها:

– لا يتم  الإبلاغ عن جرائم الانترنت إما لعدم اكتشاف الضحية لها وإما خشيته من التشهير, لذا نجد أن

معظم جرائم الانترنت تم اكتشافها بالمصادفة ؛  زد على ذلك أن الجرائم التي لم تكتشف هي أكثر بكثير

من تلك التي اكتشفت.

– من الناحية النظرية يسهل ارتكاب الجريمة ذات الطابع التقني ؛ كما أنه من السهل إخفاء معالم الجريمة

وصعوبة تتبع مرتكبيها , لذا فهذه الجرائم لا تترك أثرا لها بعد ارتكابها ؛ علاوة على صعوبة الاحتفاظ الفني

بآثارها إن وجدت , فليست هناك أموال أو مجوهرات مفقودة، وإنما هي أرقام تتغير في السجلات

ولذا فإن معظم جرائم الانترنت تم اكتشافها بالمصادفة وبعد وقت طويل من ارتكابها .

– تعتمد هذه الجرائم على قمة الذكاء في ارتكابها ؛ ويصعب على المحقق التقليدي التعامل مع هذه

الجرائم  إذ يصعب عليه متابعة جرائم الانترنت والكشف عنها وإقامة الدليل عليها  فهي جرائم تتسم

بالغموض ؛ وإثباتها يكون صعب  والتحقيق فيها يختلف عن التحقيق في الجرائم التقليدية .

– الوصول للحقيقة بشأنها يستوجب الاستعانة بخبرة فنية عالية المستوى .

– عولمة هذه الجرائم يؤدي إلى تشتيت جهود التحري و يجب التنسيق الدولي لتعقب مثل هذه الجرائم

فهذه الجرائم هي صورة صادقة من صور العولمة ؛ فمن حيث المكان يمكن ارتكاب هذه الجرائم عن بعد

وقد يتعدد هذا المكان بين أكثر من دولة ؛ ومن الناحية الزمنية تختلف المواقيت بين الدول ؛ الأمر الذي يثير

التساؤل حول  تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الجريمة.

اما بالنسبة لمواصفات المجرم المعلومـــاتي فيكون غالبا بهذا الشكل و التصنيف :

 فهو شخص يختلف عن المجرم العادي فلا يمكن أن يكون هذا الشخص ممن ليسوا على دراية بالتقنيات

الحديثة المعلوماتية و هناك ثلاثة  تصنيفات  للمجرم المعلوماتي الاكثر شيوعا:

 أولا : ألهاكرز و هو فضولي في بعض الأحيان يكون عادة من المراهقين الاذكياء  و المستخدمين للشبكة

العنكبوتية و بطريقة  شبه احترافية حيث يدفعهم الفضول الى معرفة كلمة سر بعض الأشخاص و الدخول

على نظامهم المعلوماتي .

 ثانيا : الكراكرز  هم اشخاص متسللون يتابعون عن كثب آخر الأخبار و برامج الحماية  للأجهزة و المعلومات

الى حد أنهم ينشؤون النوادي لتبادل المعلومات .

وهؤلاء المجرمون يستطيعون الإجتياز الأمني لمختلف المواقع بقصد التخريب و الاختلاس و التزوير ، و من

  اشهر هذه الجماعات هي جماعة القراصنة الروس الذين يعتبرون لآفضل على الإطلاق ، فهم متمكنون من

الخرق الآلي للأنظمة بنسبة  عالية حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت الاتهام لروسيا بمحاولة سرقة

برامج نظام تمركز الصواريخ العالي ، لأن بعض الهاكرز الروس قاموا بمهاجمة موقع الأطلسي .

وفي المقابل فان  بعض المجلات تدافع عن هذه  الفئة التي لا تعتبرها مجرمة بل تقول انهم يبلون حسنا

و أنهم يكتشفون الثغرات الأمنية في الأنظمة المعلوماتية .

 ثالثا : مصمموا مواقع ارهابية و اباحية و حتى الوهمية لجلب الأفراد المهتمين بالتسوق مثلا من اجل

معرفة شفرة بطاقة الائتمان . و استعمالها لحاجات شخصية و لكن   هذه الفئة  تعتبر اقل خبرة من الفئة

السابقة الذكر .

 

عن المحامي