tunisia
f in t g
الرئيسية / متفرقات / اثبات الملكية و حماية الحيازة

اثبات الملكية و حماية الحيازة

اثبات الملكية و حماية الحيازة

يمكن ان يتنازع شخصان حول ملكية عقار مثلا ويدعي كل منهما انه مالك الشرعي له .

يحمى القانون في هذه الحالة الحائز بالدرجة الاولى فيعتبره هو المالك الشرعي للشيء

و على من يدعي ملكية ذلك  العقار ان يرفع دعوى قضائية و ياتي بالدليل على وجود

ذلك الحق الذي يدعيه.

1- الحيازة

و هي ا السيطرة المادية على الشيء و التصرف فيه تصرف المالك اي انها تتكون من

عنصرين عنصر مادي هو السيطرة المادية على الشيء المحوز و عنصر معنوي هو نية

التصرف فيه تصرف المالك و ذلك بمباشرة الحائز لمختلف انواع  التصرفات على الشيء من

استغلال و استعمال  وتمتع  و سائر التصرفات الاخرى التي يحق للمالك ان يجريها على

ملكه  و بهذا يكون تصرف الحائز في هذا الشيء يتم على نية تملكه له و ظهوره بمظهر

المالك الحقيقي و الشرعي له.

فاذا كان من السهل اقامة دليل على العنصر المادي فليس الامر كذلك بالنسبة للعنصر

المعنوي  و لذلك وجدت  قرينة قانونية  على ان من يتمتع بسلطة فعلية على الشيء

فانه ينوي استعماله لحسابه الخاص  بصفته مالكا له.

و على الغير الذي يدعي ملكية الشيء ان يثبت مثلا انتفاء العنصر المعنوى للحائز حتى

ينفي عنه تلك الصفة.

و حتى ترتب الحيازة نتائجها القانونية لا بد ان تتوافر مجموعة من الشروط  ان تكون

الحيازة علنية هادئة و مستمرة  .

فاذا اقترنت الحيازة باكراه او حصلت خفية  او كان فيها التباس فلا يكون لها اثر اتجاه

من وقع عليه الاكراهاو اخفيت عنه الحيازة او لتبس عليه امرها الا من الوقت الذي

الذي تزول فيه هذه العيوب .

و يقصد باستمرار قيام الحائز باعمال متكررة على الشيء المحوز على نحو يطابق

نوع الحق الذي يمارسه و بصورة منتظمة دون ان تتوسط اعماله فترات تنقطع فيها

الحيازة انقطاع غير عادي  لا يتفق مع حالة الاستغلال العقار  و ذلك على خلاف

المالك الذي يمكنه ان يستعمل الشيء الذي يملكه على النحو الذي يريده الا انه اذا

اهمل ملكيته قد يفقد قرينته الملكية و لا يمكنه ان ان يتمسك بها في مواجهة الغير .

اما اللبس فيقصد به ان يشوب الحيازة غموض و تكون الحيازة غامضة اذا اكتنفتها

ظروف تثير الشك لدى من يحتج عليه بالحيازة فيما اذا كان الحائز قد قصد حيازة

الشيء على سبيل الاستئثار اي لحسابه الخاص او انه يحوزه لحساب غيره .

و اغلب الامثلة العملية على الحيازة الغامضة تكون في الملكية العقارية الشائعة

 كما لو حاز احد الشركاء على الشيوع جميع المال الشائع على نحو لا يعرف معه

فيما اذا كانت نيته قد انصرفت الى الاستئثار بملكية العقار كله ام انه يديره

لحساب الشركاء جميعهم.

و كذا حيازة الوارث بعد موت موروثه منقولات كانت موجودة تحت يده فلا تعرف

نيته فيما اذا كان يريد الاستئثار لنفسه بهذه  المنقولات ام انه يحوزها لحساب

جميع الورثة.

فهذا الغموض الذي يكتنف حيازة الشريك او الوارث يجعلها غير منتجة لاثارها.اما

ان تكون الحيازة هادئة فيقصد به ان تكون غير منازع عليها فمن حاز منقولا او

عقارا بالغصب او التهديد لا يكون لحياز ته اثر و اخيرا لا بد ان تكون الحيازة علنية

بريئة من عيب الخفاء يستوي في ذلك ان يكون الحائز قد تعمد اخفاء حيازته او

لم يتعمد ذلك .

ففي كلا الحالتين يقوم العيب. لانه يتاتى من عدم ظهور الحيازة بالفعل

بالنسبة لمن يحتج عليه بها فان اجتمعت كافة هذه الشروط  كانت  قرينة

على الملكية و اصبحت سندا يسمح للحائز بالتمسك بالشيء في مواجهة

الغير.وهذا ما يعرف بقاعدة “الحيازة سند الملكية”.

2-دعوى الاستحقاق

نفترض هنا ان يكون شخصا متمتعا بحيازة شيء معين ثم ياتي شخص ثان يدعي

انه المالك الحقيقي لهذاالشيء و مثل هذا الخلاف لا يقوم الا اذا كان الشيء

المتنازع فيه عقارا بما ان المنقول اذا خرج من حيازة مالكه فذلك يعني ان هذا

الاخير قد اضاعه او انه قد سرق منه .

سبق القول بان القانون يحمي الحائز بالدرجة الاولى بما انه يتمتع بقرينة الملكية

فيكون مركز المدعى عليه و على من يدعي الملكية ان ياتي بحجة على ما يدعيه

و ذلك اما بنفي صفة الحائز عن المدعى عليه او بالاتيان بسند الملكية .فان  فعل

ذلك الزم الحائز برد العقار الا ان مسالة الرد قد تثير مشاكل عديدة لا سيما اذا كانت

الحيازة قد طالت و طرات على العقار تغييرات تحسينات. و قد اوجد  القانون بعض

الحلول معتبرا في ذلك مدى حسن نية الحائز من عدمها و في هذا الصدد تنص

المادة 842 من القانون المدني على انه ” اذا كان الحائز حسن النية و انتفع بشيء

وفقا لما يحسبه من حقه فلا يكون مسؤولا اتجاه من هو ملزم برد الشيء اليه

عن اي تعويض بسبب هذا الانتفاع ولا يكون الحائز مسؤولا عما يصيب الشيء

من هلاك او تلف الا بقدر ما عاد عليه من فائدة ترتبت من هذا الهلاك او التلف”4

و تليها المادة 843 بقولها” اذا كان الحائز سيء النية فانه يكون مسؤلا عن هلاك

الشيء او تلفه ولو كان ذلك ناشئا عن حادث مفاجىء الا اذا اثبت ان الشيء كان

سيهلك او يتلف ولو بقي في يد من يستحقه”.

وكذلك احال بالنسبة لثمار الشيء فان كان الحائز حسن النية  فانه يكسب ما

قبضه من الثمار .اما اذا كان سيء النية فانه يسال عن جميع الثمار  التي قبضها

من الوقت الذي اصبح فيه سيء النية غير انه يجوز له ان يسترد ما انفقه في انتاجها.

عن المحامي